أو يكون على المولى كما لو أذن له في الاستدانة لمصالح نفسه ؛ إذ الضمان قسم منها [ 1 ] .
أو يتعلّق برقبته كأرش الجناية [ 2 ] . [ والقول بثبوته في كسبه لا يخلو من قوة ، إن كان المراد به عدم جواز منع السيد له إذا أراد وفاء ذلك من كسبه ] .
شرح
[ 1 ] كما عن أبي علي « 1 » ، بل مال إليه في جامع المقاصد والمسالك « 2 » ، بل زاد الأوّل منهم : أنّه إذا كان السيد معدماً بيع العبد ، وأدّى ثمنه في كفالته عن المعسر ، مع أنّ العبد لا يباع في الدين .
[ 2 ] كما عن بعض الشافعية « 3 » .
بل في المحكي « 4 » عن نسختين من التحرير ذلك ، إلّاأنّ الظاهر إرادة ذمّته منها ؛ [ فلا يصح القول بتعلّقه برقبته ] ؛ لعدم الدليل على ذلك ، بعد حرمة القياس عندنا .
ومعلومية كون الضمان نقل الدين من ذمّة إلى ذمّة كما أنّه لا يخفى عليك ما في سابقه ؛ ضرورة كون البحث في الإذن من السيد بالضمان ، على أن يكون الدين في ذمّة العبد ، لا أنّه وكيل عنه في ذلك أو كالوكيل . على أنّه فرق واضح بين إطلاق الإذن في المقام ، وبينه في الاستدانة المقتضية ملك العين المستدانة ، على أن يملك صاحبها مثلها أو قيمتها في ذمّة المستدين ، والعبد لا قابلية له لذلك ؛ لما حرّرناه من عدم ملكه لشيء ، فلا وجه لإطلاق الاستدانة إلّاعلى السيد ، بخلاف المقام الذي لا ملك فيه .
فما في المختلف « 5 » وغيره من بناء الحكم هنا على الحكم هناك الذي لم يخالف في كونه على المولى إلّاالنادر في غير محلّه قطعاً .
فليس الشكّ حينئذٍ إلّافي القولين الأوّلين ، والأوّل منهما - وإن كان لم نعرف القائل به من الأصحاب - إلّاأنّه لا يخلو من قوّة ، إن كان المراد به عدم جواز منع السيد له إذا أراد وفاء ذلك من كسبه ، باعتبار حصول الإذن منه في إثبات ذلك في ذمّته ، فيتعلّق به حينئذٍ خطاب وفاء الدين ، كما أنّه يتعلّق به خطاب مطالبة الديّان ، إمّا لاستفادة الإذن عرفاً في ذلك من الإذن في الضمان ، أو لترجيح أدلّة وفاء الدين والمطالبة به على ما دلّ على تسلّط السيد على عبده باعتبار حصول الإذن منه المقتضية زوال الحجر عنه ، وصيرورته بها كالحرّ المعسر مثلًا الذي يجب عليه التكسّب في وفاء دينه أو لا يمنع من ذلك لو أراده . ومن ذلك يظهر لك ما في جملة من الكلمات المذكورة في المسالك « 6 » وغيرها ، حتى ما ذكر دليلًا للمصنّف : من أنّ الإذن في الضمان أعمّ من الإذن في الوفاء من كسبه الذي هو أحد أموال السيد ، بل أقصاها صيرورة ذمّة العبد قابلة لثبوت ذلك فيها ؛ إذ هو جيّد مع تصريح المولى بذلك ، أمّا مع الإطلاق فالمفهوم عرفاً تبعية خطاب الوفاء والمطالبة لها على الوجه الذي سمعته . بل قد يستأنس له في الجملة :
1 - بثبوت الكفارة عليه بالإذن له في الإحرام .
2 - وحرمة قطع الصلاة عليه بالإذن له بالدخول فيها .
3 - ونحو ذلك ممّا يتبعه الحكم الشرعي بعد الإذن من السيد في موضوعه وعنوانه .
هامش
( 1 ) نقله في المختلف 5 : 468 - 469 .
( 2 ) جامع المقاصد 5 : 313 . المسالك 4 : 176 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 148 .
( 4 ) حكاه في مفتاح الكرامة 5 : 359 .
( 5 ) المختلف 5 : 469 .
( 6 ) انظر المسالك 4 : 174 - 176 .