تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
هذا كلّه مع الإطلاق [ في الإذن ] . أمّا مع الاشتراط [ أياشتراط المولى كون الضمان في كسبه ] فلا إشكال [ 1 ] في صحته حينئذٍ وتعلّقه ، ويكون كما لو شرط الضمان من مال بعينه الذي أشار إليه المصنّف بقوله : ( وكذا لو شرط أن يكون الضمان من مال معيّن ) وإن كان لا يخفى عليك الفرق بين الموضوعين [ 2 ] . فالأوجه حينئذٍ جعل هذا الشرط على إرادة الإذن من السيد في وفاء ما ضمنه من كسبه ، ورفع الحجر عنه في ذلك . وحينئذٍ فلو اعتق العبد قبل إمكان تجدد شيء من الكسب لم يكن إشكال في بقاء الحق عليه ، فيجب عليه أداؤه من كسبه ، أو من غيره من المال الذي يحصل له [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بين من تعرّض لذلك . [ 2 ] ضرورة كون الثاني اشتراط كون الضمان في مال معيّن من أموال الضامن ، وستسمع تحقيق الحال [ فيه ] ، بخلاف المقام فإنّ الكسب ليس من أموال العبد ، والفرض أنّ الضمان في ذمّته فهو حينئذٍ نحو الضمان في مال الغير بإذن الغير ، وقد يستشكل في صحّته . اللهمّ إلّاأن يجعل كإرهان مال الغير بإذنه . على أنّ الكسب ليس مالًا موجوداً في الخارج ، وإنّما هو متجدّد آناً فآناً ، ويمكن عدم حصوله أصلًا . [ 3 ] لكن في المسالك : « هل يبقى التعلّق به بعد العتق أم يبطل الضمان لفوات المحلّ المعيّن لأداء المال ؛ لانصراف الإطلاق إلى الكسب الذي هو ملك المولى وقد فات ؟ الظاهر من كلامهم الأوّل ، فإنّ ذلك هو معنى [ الكسب ] : فإذا اعتق صار كسبه وما في يده سواء ، ومع ذلك لا يسمى في اصطلاح الشرع كسباً ، وإن اطلق عليه لغة . لكن يشكل على هذا صحّة اشتراطه في كسبه حال عبوديته ؛ لأنّ السيد لا حقّ له فيه ، فلا مدخل لإذنه فيه ، والعبد لم يكن حين الضمان يقدر على شيء . اللهمّ إلّاأن يقال بصحة ضمانه بغير إذن سيّده كما مرّ ، فهنا أولى » « 1 » . قلت : ما استظهره من كلامهم كذلك ، وهو دليل على إرادة ما ذكرناه من الشرط المزبور . لا أنّه من قبيل الضمان في مال بعينه ، وإلّا لاتّجه فيه ما تسمعه من الكلام في ذلك . ثمّ قال : « ويتفرّع على ذلك ما لو مات العبد قبل إمكان الأداء ، فهل يلزم المولى الأداء لما بقي ؟ يحتمله ؛ لأنّ إذنه له في الضمان في كسبه كإذنه في الضمان في مال بعينه من أمواله ، فإذا تلف المال يعود الضمان إلى ذمّة صاحب المال على الخلاف ، ولو قلنا بعدم عوده إليه فلا إشكال . ويحتمل عدم لزومه للمولى ، وإن قلنا به [ في الضمان في مال بعينه ] ثمة ؛ لأنّ الكسب ليس كمحض مال السيد ، بل حقّ له ، ولهذا قيل : لو أعتق بقي متعلّقاً بكسب المعتق ، فدلّ على أنّه لم يتعلّق بالمولى محضاً . وليس في كلام الأصحاب هنا ما يدلّ على شيء وإن كان الأوجه ابتناؤه على مسألة تعيين الأداء من مال بعينه » « 2 » . وهو من غرائب الكلام ؛ إذ المفروض أنّ العبد هو الضامن ، لا المولى ، فأيّ وجه لاحتمال عود الضمان إلى المولى بموت العبد . نعم يتوجّه ضياع المال على صاحبه إلّاإذا أراد به استيفاءه من الحقوق نحو الضامن المعسر ، كما هو واضح . ولو فرض المقام على وجه يكون كاشتراط الضمان من مال بعينه ، لم يكن بدّ من إجراء ما تسمعه فيه ، ولا معنى حينئذٍ لدعوى ظهور كلامهم في بقاء التعلّق مع العتق ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 و 2 ) المسالك 4 : 176 - 177 .