تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
نعم يترتب عليه أحكامه كظهور إعسار الأصيل الذي صار ضامناً الموجب لخيار المضمون له في فسخه ، والرجوع إلى المضمون عنه الذي صار ضامناً [ 1 ] . ( و ) على كلّ حال ف ( - هو ) بالمعنى الأعم الشامل له بالمعنى الأخصّ والحوالة والكفالة ولو على جهة المجاز ( عقد شرّع للتعهد بمال أو نفس ) أو أثر العقد أو غيرهما على حسب ما عرفت البحث فيه في كتاب البيع . ( والتعهد بالمال قد يكون ممّن عليه للمضمون عنه مال ، وقد لا يكون ، فهنا ثلاثة أقسام : ) 1 - التعهد بالنفس ، وهو الكفالة . 2 - والتعهد بالمال ممّن ليس عليه ، وهو الضمان بالمعنى الأخصّ الذي يدخل فيه ضمان الأعيان بناءً عليه . 3 - وممّن عليه له مال ، وهو الحوالة ، ولكن سيأتي صحّة الحوالة على البريء [ 2 ] .

[ الكلام في الضمان : ]

وعلى كلّ حال ف ( - القسم الأوّل : في ضمان المال ممّن ليس عليه للمضمون عنه مال ، وهو المسمّى بالضمان بقول مطلق ) الذي هو المعنى الحقيقي المتبادر عند الإطلاق [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ولا خلاف في شيء من ذلك بيننا . إلّاما يحكى عن المبسوط « 1 » من منع الأوّل ؛ لاستلزامه صيرورة الفرع أصلًا ، وبالعكس ؛ ولعدم الفائدة . وردّ بأنّ الأوّل غير صالح للمانعية ، والثاني بذلك وبما سمعته من الفائدة . [ 2 ] إلّاأنّ هذا التقسيم جار على محلّ الوفاق أو باعتبار هذا القسم من الحوالة ، وكون القسم المشترك ذا جهتين بحيث يصح تسميته ضماناً خاصّاً وحوالة ، يسهل معه الخطب . [ 3 ] وما تقدّم سابقاً من تقسيم الضمان إلى الثلاثة لا ينافي ذلك ؛ إذ يمكن : 1 - أن يكون بحسب المعنى المجازي بالعارض ، وإن كان هو في الأصل المعنى الحقيقي ، إلّاأنّه قد يهجر . 2 - أو أنّه على جهة الاشتراك اللفظي بين المعنى العام والخاص ، والاشتهار أحد قرائن تعيين الثاني عند الإطلاق . 3 - أو أنّه باقٍ على الاشتراك المعنوي ، إلّاأنّ الاشتهار قرينة على إرادة تعيين الأخصّ عند الإطلاق . لكن في المسالك : « أنّ الحوالة والكفالة فردان حقيقة بالنسبة إلى مطلق الضمان ، وإن كانا مجازين بالنسبة إليه بالمعنى الأخصّ ، نحو ما قيل في تقسيم مطلق الماء إلى المضاف والمطلق ، وإن كان الأوّل مجازاً بالنسبة إلى الماء المطلق » « 2 » . وفيه ما لا يخفى - إن لم يرجع إلى ما ذكرنا - من منافاته للاصطلاح . وكونه فرداً حقيقياً للمعنى المجازي لا يقتضي إطلاقه عليه حقيقة ، كما هو واضح . ومطلق الضمان إنّما هو مفهوم لا لفظ خاص ؛ إذ الكلام في لفظ الضمان عند الإطلاق . ولعلّه لذا قال بعد ذكر ما سمعت : « وفيه بحث » « 3 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 329 . ( 2 ) المسالك 4 : 173 . ( 3 ) المسالك 4 : 174 .