نعم يترتب عليه أحكامه كظهور إعسار الأصيل الذي صار ضامناً الموجب لخيار المضمون له في فسخه ، والرجوع إلى المضمون عنه الذي صار ضامناً [ 1 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( - هو ) بالمعنى الأعم الشامل له بالمعنى الأخصّ والحوالة والكفالة ولو على جهة المجاز ( عقد شرّع للتعهد بمال أو نفس ) أو أثر العقد أو غيرهما على حسب ما عرفت البحث فيه في كتاب البيع .
( والتعهد بالمال قد يكون ممّن عليه للمضمون عنه مال ، وقد لا يكون ، فهنا ثلاثة أقسام : )
1 - التعهد بالنفس ، وهو الكفالة .
2 - والتعهد بالمال ممّن ليس عليه ، وهو الضمان بالمعنى الأخصّ الذي يدخل فيه ضمان الأعيان بناءً عليه .
3 - وممّن عليه له مال ، وهو الحوالة ، ولكن سيأتي صحّة الحوالة على البريء [ 2 ] .
[ الكلام في الضمان : ]
وعلى كلّ حال ف ( - القسم الأوّل : في ضمان المال ممّن ليس عليه للمضمون عنه مال ، وهو المسمّى بالضمان بقول مطلق ) الذي هو المعنى الحقيقي المتبادر عند الإطلاق [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ولا خلاف في شيء من ذلك بيننا .
إلّاما يحكى عن المبسوط « 1 » من منع الأوّل ؛ لاستلزامه صيرورة الفرع أصلًا ، وبالعكس ؛ ولعدم الفائدة .
وردّ بأنّ الأوّل غير صالح للمانعية ، والثاني بذلك وبما سمعته من الفائدة .
[ 2 ] إلّاأنّ هذا التقسيم جار على محلّ الوفاق أو باعتبار هذا القسم من الحوالة ، وكون القسم المشترك ذا جهتين بحيث يصح تسميته ضماناً خاصّاً وحوالة ، يسهل معه الخطب .
[ 3 ] وما تقدّم سابقاً من تقسيم الضمان إلى الثلاثة لا ينافي ذلك ؛ إذ يمكن :
1 - أن يكون بحسب المعنى المجازي بالعارض ، وإن كان هو في الأصل المعنى الحقيقي ، إلّاأنّه قد يهجر .
2 - أو أنّه على جهة الاشتراك اللفظي بين المعنى العام والخاص ، والاشتهار أحد قرائن تعيين الثاني عند الإطلاق .
3 - أو أنّه باقٍ على الاشتراك المعنوي ، إلّاأنّ الاشتهار قرينة على إرادة تعيين الأخصّ عند الإطلاق .
لكن في المسالك : « أنّ الحوالة والكفالة فردان حقيقة بالنسبة إلى مطلق الضمان ، وإن كانا مجازين بالنسبة إليه بالمعنى الأخصّ ، نحو ما قيل في تقسيم مطلق الماء إلى المضاف والمطلق ، وإن كان الأوّل مجازاً بالنسبة إلى الماء المطلق » « 2 » . وفيه ما لا يخفى - إن لم يرجع إلى ما ذكرنا - من منافاته للاصطلاح .
وكونه فرداً حقيقياً للمعنى المجازي لا يقتضي إطلاقه عليه حقيقة ، كما هو واضح .
ومطلق الضمان إنّما هو مفهوم لا لفظ خاص ؛ إذ الكلام في لفظ الضمان عند الإطلاق .
ولعلّه لذا قال بعد ذكر ما سمعت : « وفيه بحث » « 3 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 329 .
( 2 ) المسالك 4 : 173 .
( 3 ) المسالك 4 : 174 .