الضمان الذي هو [ 1 ] مشتق من الضمن .
لأنّه ينقل ما كان في ذمّته من المال ، ويجعله في ضمن ذمّة أخرى .
أو لأنّ ذمّة الضامن تتضمّن الحق ، فالنون فيه أصلية [ 2 ] .
[ ويترتّب عليه صحّة الدور في الضمان ، كأن يضمن الأصيل ضامنه أو ضامن ضامنه ، وصحّة التسلسل كأن يضمن أجنبي الضامن وهكذا ] .
فيرجع حينئذٍ كلّ ضامن مع الإذن بما أدّاه على الذي ضمن عنه ، لا على الأصيل ، وفي الأوّل [ وهو أن يضمن الأصيل ضامنه ] يسقط الضمان ، ويرجع الحق كما كان .
شرح
[ 1 ] عندنا على ما اعترف به غير واحد « 1 » منّا .
[ 2 ] خلافاً لما عن أكثر العامة « 2 » من أنّه غير ناقل ، وإنّما يفيد اشتراك الذمّتين ، فاشتقاقه من الضمّ ، والنون فيه زائدة ؛ لأنّه حينئذٍ ضمّ ذمّة إلى ذمّة ، فيتخيّر المضمون له في المطالبة .
وفيه ما لا يخفى :
1 - من منافاة وجود النون في جميع تصاريفه إلّابدعوى اشتقاق ما فيه النون من الخالي عنها ، وهو كما ترى .
2 - ومن صعوبة تحققه في نحو ضمان النفس .
وظهور قوله عليه السلام : « الزعيم غارم » « 3 » في اختصاص الغرم به .
ولغير ذلك ممّا هو في مذهب الخصم .
بعد الغضّ عن عدم تصوّر شغل ذمّتين فصاعداً بمال واحد .
وقد بيّنا أنّ المشغول به في تعاقب الأيدي على المغصوب ذمّة واحدة ، وهو من تلف في يده المال مثلًا ، وإن جاز له الرجوع على كلّ واحد ، وإلّا فهو منافٍ للمقطوع به من مذهبنا .
وأمّا الثمرات على القولين فهي واضحة منها صحّة الدور فيه على مذهبنا كأن يضمن الأصيل ضامنه ، أو ضامن ضامنه دون مذهبهم .
و [ منها صحّة ] التسلسل كان يضمن أجنبي الضامن وهكذا ؛ لتحقق الشرائط عندنا .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 171 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 5 : 348 .
( 3 ) المستدرك 13 : 435 ، ب 1 من الضمان ، ح 2 .