تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وقد تقدّم الكلام فيه سابقاً ، بل والأوّل إذا كان متجدّداً بعد البلوغ [ 1 ] . وبالجملة لا ريب في أنّ الولاية في ماله للحاكم الذي هو ولي من لا ولي له [ 2 ] . إنّما الكلام فيمن اتصل سفهه ببلوغه [ 3 ] [ ففيه خلاف ] .
شرح
[ 1 ] عدا ما عن الكفاية والرياض من إرسال قول فيه بعود ولاية الأب والجد عليه « 1 » . ولم نتحقّقه لأحد ، كما لم نعرف له دليلًا صالحاً لقطع الأصل . فمن الغريب ميل بعض متأخّري المتأخّرين إليه ، التفاتاً إلى كونه في التزويج كذلك ، وإلى ما عن التذكرة من الإجماع « 2 » . وفيه : بعد تسليم الملازمة [ بين المقام والتزويج ] أو الأولوية منع كونه في التزويج كذلك . وما عن التذكرة من الإجماع في المقام بل المحكي « 3 » عنها مع أنّه إطلاقات ولم تتحقق ، وفي التزويج أيضاً ، بل وفي المجنون مضطرب لا يصلح للفقيه التعويل على أمثاله . بل ربّما حكي « 4 » عنها معقد إجماع على خلاف ذلك . وكيف يسوغ لها أو لغيرها دعوى الإجماع في المقام بحيث يشهد عليها ، مع ظهور كلمات الأصحاب في خلافه ، بل عكسه مظنّة الإجماع ، بل لا بأس على من يدّعيه في المقام . [ 2 ] بعد أن لم يثبت بدليل شرعي ولايتهما عليه ، بل الدليل وهو الأصل على خلافه . [ 3 ] فإنّ ظاهر المصنّف وغيره ممّن أطلق كإطلاقه أنّ ولايته للحاكم أيضاً . بل عن بعضهم التصريح بهذا الإطلاق « 5 » ، بل ربّما نسب إلى الأشهر . بل قيل : إنّ وجهه ظاهر ، بناءً على توقّف الحجر عليه ، ورفعه عنه عليه ؛ إذ يكون الأمرحينئذٍ في ماله إليه « 6 » ، بل ربّما جعل ذلك دليلًا للمدّعى . إلّاأنّ ذلك كلّه كما ترى ؛ ضرورة اقتضاء الاستصحاب ثبوت ولايتهما التي هي المنساقة من آية الإيناس « 7 » المحكي تفسيرها عن الباقر عليه السلام بالعقل وإصلاح المال « 8 » ، وعن الصادق عليه السلام بحفظ المال « 9 » . ومن خبر هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام : « وإن احتلم ولم يونس منه رشداً وكان سفيهاً فليمسك عنه وليّه ماله » « 10 » . إذ لا ريب في ظهورهما في إرادة الولي قبل البلوغ ، سواء كان الأب أو الجد أو الحاكم أو غيرهم ، فإنّه المخاطب بإمساك المال وحفظه حتى يرشد ، والتكلّفات لا تنافي المنساق . وتوقّف الحجر على السفيه ورفعه على الحاكم - مع أنّه يمكن منعه في المتصل سفهه ، بل عن التذكرة التصريح بعدم « 11 » توقّف رفعه عليه - لا يقتضي ثبوت الولاية للحاكم في المال ، ولعلّه لذلك وغيره صرّح جماعة من المحققين بثبوت الولاية لهما في الفرض . وعن التذكرة : أنّه نفى عنه البأس في آخر كلامه « 12 » . وعن الشهيد : أنّه حكاه عن ابن المتوج « 13 » . بل عن مجمع البرهان : أنّه ممّا لا خلاف فيه ولا نزاع « 14 » . وعن نكاح المفاتيح : لا خلاف في ثبوت الولاية لهما على السفيه والمجنون مع اتّصال السفه والجنون بالصغر « 15 » . والظاهر عدم إرادته خصوص النكاح ، مع ما عن بعضهم « 16 » من أنّه لا فرق في هذا النزاع بين النكاح والمال . بل قد عرفت دعوى أولوية المال منه . لكن الإنصاف تحقق الخلاف في المال كما عرفت . ومنه يظهر ما عن نكاح الرياض وتثبت ولايتهما على البالغ مع فساد عقله بسفه وجنون إجماعاً « 17 » ، حتى لو أراد خصوص النكاح ؛ إذ الظاهر تحقق الخلاف فيه أيضاً .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 2 : 97 . الرياض 10 : 94 . ( 2 ) الرياض 8 : 568 . ( 3 و 4 ) انظر مفتاح الكرامة 5 : 258 . ( 5 ) التذكرة 14 : 244 . ( 6 ) المسالك 4 ، 162 . مجمع البيان 2 : 9 . ( 7 ) النساء : 5 . ( 8 ) المسالك 4 ، 162 . مجمع البيان 2 : 9 . ( 9 ) الوسائل 19 : 368 ، 370 ، ب 45 من الوصايا ، ح 6 ، 13 . ( 10 ) الوسائل 19 : 363 ، ب 44 من الوصايا ، ح 9 ، مع اختلاف . ( 11 و 12 ) التذكرة 4 : 244 ، ولكن فيه توقف الرفع . ( 13 ) نقله في مفتاح الكرامة 5 : 258 . ( 14 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 157 . ( 15 و 16 ) المفاتيح 2 : 265 . المسالك 7 : 146 . ( 17 ) الرياض 8 : 568 .