[ فالأقوى التفصيل بين المستوعب وغيره ] .
ولو كان على الميت عهدة كما لو كان قد حفر بئراً في طريق المسلمين عدواناً فتردّى [ متردّ ] فيه بعد موته ، أو كان قد سرت جنايته كذلك [ / بعد الموت ] ، ولم نقل بالكشف بها عن شغل ذمّته قبل الموت ، أو ردّ مبيعه بالعيب بعد أن أتلف هو الثمن مثلًا .
فإن لم يكن قد تصرّف الوارث بالتركة وجب الأداء منها [ 1 ] .
كما أنّه [ المختار ] [ 2 ] انتقال التركة هنا إلى ملك الوارث قبل حدوث الضمان ، وإن كان السبب متقدماً [ 3 ] .
وإن كان قد تصرّف فيها الوارث ببيع ونحوه [ هل يفسد أم يصح ؟ ] [ 4 ] .
فلا ريب أنّ الأصح الاحتمال الثاني على هذا التقدير [ / على نحو تعلّق حقّ الرهانة ] ، فضلًا عن المختار [ من تعلّق مستقل ] .
بل إن لم يقم إجماع على تسلّطه على الفسخ إن لم يؤدّ الدين الوارث أمكن منعه [ 5 ] .
[ ويتوجه ضمان الوارث لو كان التصرف باتلاف المال بلا معاوضة ، كالأكل وغيره ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه .
[ 2 ] [ إذ ] لا أجده [ / الخلاف ] أيضاً في [ ذلك ] .
[ 3 ] ضرورة عدم اقتضاء تقدّمه بقاء التركة على حكم ماله ؛ لعدم تحقّق الدين حينئذٍ .
اللهمّ إلّاأن يدّعى الكشف ولا دليل عليه ، إذ وجوب الأداء منها أعمّ من ذلك .
بل ينبغي الجزم به بناءً على المختار من انتقالها [ / التركة ] إلى الوارث مع الدين المحقق فعلًا فضلًا عمّا نحن فيه .
[ 4 ] ففي القواعد : « احتمل فساد التصرّف ؛ لتقدّم سبب الدين ، فأشبه الدين المقارن ، وعدمه [ أيعدم الفساد ] فإن أدى الوارث الدين ، وإلّا فسخ التصرّف » « 1 » .
وكأنّه بنى الأوّل على كون التعلّق تعلّق رهانة ، وقد عرفت ما فيه سابقاً .
مع أنّه لو سلّم في الدين المقارن أمكن منعه هنا ؛ للأصل ، وتقدّم السبب لا يقتضي تقدّم المسبب ، وأقصى العهدة تعلّق الدين الحادث بالتركة ، لا منع الوارث من التصرف .
ودعوى حدوث البطلان بحدوثه محتاجة إلى دليل .
[ 5 ] للأصل .
ولكن يقوى حينئذٍ تعلّق الدين بالعوض ؛ لكونه بدل المال ذي العهدة .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّها كالدين في التسلّط على الخيار الذي منشؤه فيهما تضرر الغريم ، وأنّ له حقاً في الجملة ، ومنه حينئذٍ يتوجّه ضمان الوارث لو فرض أنّ تصرّفه كان بإتلاف للمال من غير معاوضة ، كأن يكون طعاماً فأكله ، أو ثوباً فلبسه ، أو وهبه مجاناً ، أو نحو ذلك ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 141 .