26 / 88
لكن لا ريب في أنّ الأقوى القول الثاني [ وهو الانتقال إلى الورثة ] [ 1 ] .
نعم في الوصية بالثلث بما يرجع إلى الميت لا يبعد البقاء على حكم ماله [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لا لما ذكروه ، بل لأنّه بعد ما عرفت من عدم دلالة الآية والرواية على البقاء على حكم مال الميت ، لم يكن معارضاً لما دلّ على أنّ جميع تركة الميت لوارثه بموته من العمومات وغيرها ، كقوله عليه السلام : « ما تركه الميت لورثته » « 1 » وغيره ، ووجوب الوفاء [ بالدين ] غير قادح .
[ 2 ] للنصوص الدالّة على أنّ له مع الوصية من ماله ثلثه ، وتعذّر الملك حقيقة يعيّن إرادة بقاء حكم الملك ، فهي في الحقيقة مخصّصة لتلك النصوص ؛ إذ هو أقرب من احتمال الجمع بينها [ / النصوص ] بإرادة حصول النفع للميت ، فلا ينافي ملك الورثة لها ، كما هو مقتضى العموم الأوّل ، وإن وجب عليهم صرفها فيما أوصى به ، كما لا يخفى على من لاحظها ، فإنّها ظاهرة كمال الظهور في عدم ملك الوراث لها . وبذلك افترقت الوصية عن الدين ، فإنّه ليس فيما عثرنا عليه من الأدلّة ما يدلّ على نحو ذلك إلّاما عرفت النظر فيه ، مضافاً إلى اقتضاء القول ببقاء مقابل الدين على حكم مال الميت وملك الوراث الزائد [ عن الدين ] تجشّماً وتكلّفاً ؛ إذ هو إن رجع إلى الإشاعة على معنى أنّه لو فرض مقابلة النصف وقت الوفاة كان المال بين الميت والورثة نصفين ، واتّجه التوزيع لو اتفق نقصان السعر أو التلف ، لا اختصاص الوارث وعود المال إلى ملك الميت كما هو المعروف بين الأصحاب . وإن لم يرجع إلى الإشاعة اقتضى ملكاً للكلّي في غير الذمّة ، وقد عرفت أنّ التحقيق احتياجه إلى الدليل في باب بيع الصاع من الصبرة ، ولا دافع لذلك إلّاالتزامه للدليل ، كما سمعته في خبر الأطنان . أو التزام الأوّل والتخلّص ممّا سمعته بدعوى المراعاة في الملك لا العود من الوارث ، والكلّ تجشّم . ولعلّه مثله لازم في الوصية لو كان قد أوصى بكلّي من ثلثه كألف ونحوه ، فإنّه لا ينقص ما دام في الثلث سعة ، ولا يرجع إلى حصّة معيّنة منه بحيث لو نقص أصل المال بسعر أو تلف دخلها النقص على تلك النسبة ، لكنّ الجميع كما ترى لا يخلو من إشكال .
فالأولى ترك الوصية بمثل ذلك ، والتزام الإشاعة فيها لو وقعت ، أمّا الدين فلا يرد فيه شيء من ذلك ، بناءً على المختار من كون الجميع ملك الورثة ، وربّما نلتزم مثله في نحو هذه الوصية وإن اخترنا كونها على حكم مال الميت لو أوصى بالحصة المشاعة على الوجه الذي عرفت ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه قلّ من تعرّض للوصية ، والذي تعرّض لها جعل حكمها حكم الدين اغتراراً بظاهر الآية ، وقد عرفت تحقيق الحال في ذلك . وكيف كان فقد ظهر لك ممّا ذكرنا حكم ما لو لم يكن الدين مستغرقاً ؛ إذ على ما قلناه لا فرق بينهما في الانتقال إلى الوارث . أمّا على القول الأوّل [ وهو عدم الانتقال ] فقد صرّح بعضهم « 2 » بأنّ حكم المقابل [ أيالمقابل للدين ] حكم المستوعب في البقاء على ملك الميت ، وأمّا الفاضل [ عن الدين ] فهو ملك الورثة ، وقد سمعت حكاية بعضهم الإجماع عليه . ومن الغريب ما عن الفاضل في ارث القواعد من أنّ التركة مع الاستيعاب للورثة ، وأمّا إذا لم يكن مستوعباً فما قابل الدين على حكم مال الميت « 3 » . ولم يحضرنا الآن ما يشهد له من آية أو رواية أو اعتبار . والأمر سهل بعد وضوح الحال لديك . كوضوح الثمرات المترتّبة على هذا الخلاف التي منها : أنّه لا إشكال في تعلّق الدين بالنماء ، بناءً على بقائها على حكم مال الميت . أمّا على الانتقال إلى الوارث فالمتجه عدمه ؛ للأصل . ودعوى تبعية النماء للمال في التعلّق أيضاً ممنوعة ، وقد سمعت في باب الرهن منعها ، على أنّك ستعرف أنّ التعلّق هنا ليس كتعلّق الرهن .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 424 ، ب 3 من الضمان ، ح 3 .
( 2 و 3 ) الشرائع 4 : 16 . القواعد 3 : 354 .