[ ولا فرق فيما قلنا من الانتقال إلى الورثة بين كون الدين مستغرقاً وغير مستغرق ] .
فنقول : إنّ تعلّق الدين بالتركة هل هو تعلّق رهن حتى لا يجوز للورثة التصرف [ 1 ] . أو أرش جناية فيجوز [ التصرف ] [ 2 ] . أو تعلّقاً مستقلّاً ؟ [ 3 ] وكيف كان فالتحقيق أنّه تعلّق مستقل لا يدخل في أحد التعلّقين [ من الرهانة وأرش الجناية ] [ 4 ] . وعلى كلّ حال فهل يشترط في تعلّق الدين بمجموعة التركة استغراق الدين إيّاها أو أزيد ، فلو كان أنقص لم يتعلق إلّابقدره [ 5 ] أم لا يشترط ؟ [ 6 ]
شرح
[ 1 ] كما هو المشهور نقلًا إن لم يكن تحصيلًا .
[ 2 ] كما عن السيد الرضي « 1 » ، بل هو ظاهر قواعد الفاضل في باب الرهن « 2 » .
[ 3 ] كما هو خيرة جامع المقاصد والمحكي عن الفخر « 3 » . والظاهر أنّ هذا البحث يأتي على القولين ، إلّاأنّ ثمرته في [ الدين ] المستوعب على الأوّل نادرة ؛ ضرورة عدم جواز تصرّف الوراث بعد أن لم يكن مالكاً على كلّ حال . نعم قد تظهر ثمرته في الوصي باعتبار تصرّفه في التركة لقضاء الدين ، فإنّه لا يجوز على الأوّل من دون اذنهم [ / الغرماء ] كالرهن . وعلى الثاني [ أينحو الأرش ] يجوز كالثالث في احتمال . ولو قيل بأنّ الكلّ متفقون على جواز التصرف للدين من دون إذن الغرماء وإنّما مراد القائل بتعلّق الرهانة بالنسبة إلى نفوذ تصرّف الوراث سقطت الثمرة من هذه الجهة .
[ 4 ] ضرورة خروجه عن موضوعهما ، فلا يشمله دليلهما ، والشبه بكلّ منهما من جهة يقتضي خروجه عنهما ، وكثرة وجه الشبه بأحدهما لا تقتضي لحوق أحكامه . ولعلّ مراد الأصحاب في هذا الخلاف أنّ الدليل ولو الأصل يقتضي كون التعلّق تعلّق الرهانة في الأحكام والأرش ، وإلّا فمعلوم خروجه عن موضوعهما ، وأنّ الشبه في الجملة لا يثبت جميع الأحكام . وعلى كل حال فقد جزم المحقق الثاني والفخر والشهيد « 4 » في المحكي عنهما بخروجه عنهما . نعم قال الأوّل : يحتمل المنع من التصرّف بالعتق والبيع ونحوهما ؛ لمنافاته حكمة التعلّق لاقتضاء نفوذ التصرّف ضياع الدين ، ولصيرورة العين به كالمال المشترك ، ويحتمل العدم ؛ للأصل ، بل الأصول ، ولا منافاة بعد ثبوت التسلّط لذي الحق على الفسخ - إن لم يدفع - له ، ففي الصحّة حينئذٍ جمع بين الحقّين ، وتحتّم الأداء على الوارث حكمة التعلّق . كما أنّ سلطنة الغريم على الفسخ تنفي الضياع ، ومن هنا قال : « التحقيق أنّ القول بالنفوذ أقوى » . قلت : هو كذلك ، لكن لا ثمرة ظاهرة غالباً حينئذٍ بينه وبين القول بتعلّقه تعلّق الأرش .
[ 5 ] لأنّ الحجر إنّما وقع لأجل الدين فيختص بقدره .
[ 6 ] 1 - لأنّه لا أولوية لبعض على بعض في اختصاص التعلّق به ؛ لأنّ الأداء لا يقطع بكونه بذلك البعض ؛ لجواز التلف .
2 - ولظاهر الآية « 5 » بناءً على أنّها لتعلّق الملك أو جواز التصرّف . 3 - وصحيح عباد « 6 » المتقدّم بل وصحيح سليمان « 7 » .
4 - ولأنّ الميت لمّا خرج بالموت عن صلاحية استقرار الدين في ذمّته وجب أن يتعلّق بكلّ ما يمكن أداؤه من أمواله ؛ لأنّ حدوث تعلّقه ببعض آخر عند تلف بعض معلوم انتفاؤه .
هامش
( 1 و 2 ) مفتاح الكرامة 5 : 108 ، 303 . القواعد 2 : 112 .
( 3 ) جامع المقاصد 5 : 217 . الايضاح 2 : 62 .
( 4 ) جامع المقاصد 5 : 217 . الايضاح 2 : 62 . نقله عن الشهيد في مفتاح الكرامة 5 : 109 .
( 5 ) النساء : 12 .
( 6 ) الوسائل 19 : 357 ، ب 40 من الوصايا ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 26 : 35 ، ب 10 من موانع الإرث ، ح 1 .