تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بل يشعر بذلك أيضاً قوله :« وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً »بناءً على أنّ المراد الكلام الجميل والوعد بمالهم إذا رشدوا ، وتعليم حفظ المال وصيانته ونحو ذلك . بل وما بعد الآية ، بل قيل : وما قبلها « 1 » . ولا ينافي ذلك الإضافة إلى ضمير المخاطب ، باعتبار رجوعها إلى الأولياء بالإرث ، أو باعتبار كونهم قوّامين ومتصرّفين بها كالملّاك ، أو باعتبار الإشارة إلى حفظها كحفظ أموالكم ، أو باعتبار أنّها من جنس أموالهم التي بها قوام الكلّ ، كما في قوله تعالى : ولا« تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ »« 2 » و« فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ »« 3 » . فإنّ المراد عدم قتل البعض بعضاً وجنس « ما ملكت » وجنس « الفتيات » ، لا نفس المخاطب وما ملكت يمينه وفتياته ، أو غير ذلك ممّا يكفي في الإضافة التي كثر استعمالها لأدنى ملابسة . وما في الصافي والعياشي عن الصادق عليه السلام : « هم اليتامى لا تعطوهم أموالهم حتى تعرفوا منهم الرشد ، قيل : فكيف يكون أموالهم أموالنا ؟ فقال : « إذا كنت أنت الوارث لهم » « 4 » يمكن عدم إرادة الحصر منه ، خصوصاً بعد استفادة حكم خصوص اليتامى من الآية التي بعدها . بل روى عنه عليه السلام في هذه الآية أنّه قال : « من لا تثق به » « 5 » . وفي رواية : « كل من يشرب الخمر فهو سفيه » « 6 » . وعن الباقر عليه السلام : أنّه سئل عن هذه الآية فقال : « لا تؤتوها شرّاب الخمر ولا النساء ، ثمّ قال : وأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر » « 7 » . ولفظ « الإيتاء » وإن كان ظاهراً في سبق الاستيلاء على المال إلّاأنّه يمكن إرادة عدم التمكين منه . على أنّه بعد التسليم يمكن دلالتها على المطلوب ، بناءً على ما تسمعه في مفهوم آية الابتلاء « 8 » . نعم في الصافي أيضاً عن القمي عنه عليه السلام أيضاً أنّه قال : « السفهاء النساء والولد إذا علم الرجل أنّ امرأته سفيهة مفسدة وولده سفيه مفسد لا ينبغي له أن يسلّط واحداً منهما على ماله الذي جعله اللَّه له قياماً يقوم به ، ومعاشاً » « 9 » ، قال :« وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً »« 10 » . ولكنك خبير أنّه لا يجوز الخروج عن ظاهر الآية بمثل هذا المرسل الذي يمكن عدم منافاته للمعنى المراد من الآية أيضاً . فلا ريب حينئذٍ في استفادة المطلوب من ظاهر الآية ؛ ضرورة إطلاق النهي فيها من دون تعرّض للحاكم .
هامش
( 1 ) قاله الباقلاني كما في زبدة البيان : 487 . ( 2 ) النساء : 29 . ( 3 ) النساء : 25 . ( 4 ) تفسير الصافي 1 : 422 . تفسير العياشي 1 : 220 ، ح 23 . الوسائل 19 : 369 ، ب 45 من الوصايا ، ح 10 . ( 5 ) الوسائل 19 : 369 ، ب 45 من الوصايا ، ح 9 . ( 6 ) المصدر السابق : ح 8 ، وفيه : « شرب » بدل « يشرب » . ( 7 ) الوسائل 19 : 379 ، ب 53 من الوصايا ، ح 2 . ( 8 ) النساء : 6 . ( 9 ) تفسير الصافي 1 : 423 . تفسير القمّي 1 : 131 . المستدرك 13 : 427 ، ب 1 من الحجر ، ح 2 ، مع اختلاف . ( 10 ) النساء : 5 .