تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بل قد يستفاد [ أيالمطلوب ، وهو عدم توقف الحجر في السفيه على حكم الحاكم ، بل يثبت بمجرّد ظهوره ] من مفهوم قوله تعالى أيضاً :« فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ »« 1 » . كاستفادة عدم توقف زواله على حكم الحاكم . ودعوى خروجها [ / الآية ] عن محل النزاع ؛ للإجماع على عدم اعتبار الحاكم في الإثبات والإزالة بالنسبة إلى السفه المتّصل بعد البلوغ ، وخصوصاً الزوال ؛ إذ لو توقف عليه لطلب الناس عند بلوغهم فك الحجر عليه من الحاكم ، ولكان عندهم من أهمّ الأشياء ، فالسيرة القطعية شاهدة على ذلك . وعن المبسوط : « وأمّا حجر الصبي فإنّه يزول ببلوغه ولا يحتاج إلى حكم حاكم ، وفي الناس من قال : لابدّ فيه من حكم الحاكم ، وهو خلاف الاجماع » « 2 » . يدفعها : أوّلًا : ما عن نكاح التذكرة « 3 » من ظهور عموم النزاع مؤيّداً بإطلاق كثير منهم هنا . وثانياً : القطع بعدم الفرق ؛ ضرورة عدم مدخلية الاتصال بالصغر المنقطع بالبلوغ ؛ إذ هو سبب جديد غير الأوّل ، فإن كان لا يمنع من التصرّف بالمال إلّابحكم الحاكم وجب اعتباره في منع المالك منه ، وكذا الزوال ، والاتصال غير مجدٍ . بل وكذا يستفاد المطلوب من قوله تعالى :« فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً »« 4 » إلى آخره حيث أثبت الولاية بمجرّد السفه . وإلى ما ذكرنا يرجع الاستدلال بأنّ العلّة السفه ، كما يشعر به تعليق الحكم عليه ، فوجوده يستلزم وجود المعلول ، وعدمها يستلزم عدمه . وبأنّه إن جاز التصرّف مع عدم حكم الحاكم لم يكن الرشد شرطاً ، وهو باطل بالآية . وبأنّ اشتراط جواز التصرّف بالرشد يقضي بأنّ زوال الشرط يستلزم زوال المشروط . كما أنّ منه يظهر الاستدلال أيضاً بالإجماع السابق ، بل وبإطلاق النصوص التي هي نحو آية الابتلاء « 5 » . والتأييد الأوّل واضح الدفع ؛ ضرورة كون الكلام في الحجر بعد ثبوت السفه لا في موضوع السفه . وأمّا التأييد الثاني فيدفعه منع كون أكثر الناس سفهاء . على أنّه مشترك الإلزام ؛ ضرورة وجوب التحجير حينئذٍ على الحاكم من باب الحسبة ، وخصوصاً إذا كان هو الولي ، وقد تقدّم في موضوع السفه ما يفيدك حقيقة الحال ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) النساء : 6 . ( 2 ) المبسوط 2 : 286 . ( 3 ) انظر التذكرة 2 : 610 - 611 ( حجرية ) . ( 4 ) البقرة : 282 . ( 5 ) النساء : 6 .