إشكال [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقربه الأوّل في القواعد والمحكي عن حواشي الشهيد وجامع الشرائع والمسالك والكفاية « 1 » .
والأصح الثاني في جامع المقاصد ، وهو المحكي عن ميراث القواعد ، وحجر الإيضاح ورهنه ، وإرث الدروس ، وإيضاح النافع ، وظاهر المبسوط « 2 » . وقد يؤيّد الأوّل - مضافاً إلى السيرة وإلى استبعاد الحجر على مال كثير بدين يسير ، بل لا يخلو من ضرر وحرج - الحسن أو الصحيح : أنّه سئل عن رجل يموت ويترك عيالًا وعليه دين أينفق عليهم من ماله ؟ قال : « إن استيقن أنّ الذي عليه يحيط بجميع المال ، فلا ينفق عليهم ، وإن لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال » « 3 » . ونحوه خبر عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن عليه السلام « 4 » .
إذ هما وإن كانا في التصرّف الإتلافي الذي يمكن أن يمنعه أيضاً القائل بتعلّق الأرش أو التعلّق المستقل ، وإن جوّز غيره ممّا ليس فيه إتلاف للعين ، لكن دالّ على غيره بطريق أولى ، مع إمكان المناقشة في أدلّة الثاني بأنّه لا أولوية بعد أن كان التعلّق بالمقابل الكلّي . والآية قد عرفت المراد منها . والصحيح كما أنّه محتمل لتعليق جواز التصرف ، محتمل لاستقرار الملك ، وأولى منه بذلك صحيح سليمان ، ولا حدوث للتعلّق بعد تلف المعزول له ، بل هو انكشاف لكون التعلّق بالذي تصرّف فيه الوارث .
ومنه يظهر الوجه في تسلّط الغريم على الفسخ لو فرض تصرّف الوارث ولم يؤدّ الدين وضمانه لو كان قد أتلفه . واحتمال عدم جواز الفسخ للإذن في التصرّف الذي وقع حال عدم تعلّق الدين في غاية الضعف ، كتعليله .
فبانَ لك حينئذٍ من ذلك كلّه قوّة القول بالتفصيل بين المستوعب وغيره ، الذي تظهر ثمرته على تقدير كون التعلّق تعلّق رهانة ، أو مستقلّاً يمنع من التصرّف . أمّا إذا قلنا بعدم منعه حتى في المقابل فلا ثمرة له ظاهرة غالباً .
كما أنّه بانَ لك ممّا ذكرناه عدم الفرق في جواز التصرف عند القائل بأنّه تعلّق أرش أو مستقلّ بين الاستيعاب وغيره ، كما هو مقتضى ما سمعته من الأدلّة .
لكن عن قضاء الايضاح والمسالك ، وظاهر قضاء دين الميت من السرائر « 5 » الإجماع على عدم جواز التصرّف مع الاستيعاب ، وأنّ الإشكال في غير المستوعب ، قال في الأوّل : « أجمع الكلّ على أنّه إذا مات من عليه دين يحيط بجميع التركة لا يجوز للوارث التصرّف فيها إلّابعد قضاء الدين ، أو إذن الغرماء » . ونحوه عن الثاني أيضاً . بل في مفتاح الكرامة : « أنّه كذلك يشهد له التتبع » « 6 » .
قلت : بل التتبع شاهد بخلافه كما لا يخفى على من لاحظ القواعد ، وجامع المقاصد في باب الحجر « 7 » .
مضافاً إلى عدم اقتضاء الأدلّة الفرق بين المستوعب والمقابل للدين من غيره . نعم في الزائد [ عن التركة ] ما سمعته من البحث السابق ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 141 ، و 3 : 446 . نقله عن الحواشي في مفتاح الكرامة 5 : 109 ، 304 . الجامع للشرائع : 286 . المسالك 13 : 62 . كفاية الأحكام 2 : 807 .
( 2 ) جامع المقاصد 5 : 218 . القواعد 3 : 354 . الايضاح 2 : 18 ، 63 . الدروس 2 : 352 . نقله عن ايضاح النافع في مفتاح الكرامة 5 : 304 . انظر المبسوط 4 : 22 .
( 3 ) الوسائل 19 : 332 ، ب 29 ، من الوصايا ، ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 5 ) الايضاح 4 : 342 . المسالك 13 : 505 . انظر السرائر 2 : 47 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 5 : 108 .
( 7 ) القواعد 2 : 141 . جامع المقاصد 5 : 217 .