تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
[ والأصح أنّ إقرار المريض يخرج من الأصل مع عدم التهمة ، ومعها يخرج من الثلث ] . [ ويتدارك ضرر الورثة في العين المقرّ بها بدفع قيمة ما فات عليهم من ثلث المقرّ ، ولو لم يكن له ثلث كان للورثة منع المقر له من أخذها ، وكذا الكلام في المنجزات ] .
شرح
لكن أشكله بعضهم « 1 » بأنّه ليس في شيء منها الدلالة على النفوذ من الثلث مع التهمة ، وإنّما تدلّ على عدم النفوذ مطلقاً بالمفهوم . وفيه : أنّ خبر العلاء « 2 » وخبر إسماعيل بن جابر « 3 » ظاهران في ذلك . بل لعلّه هو مقتضى المفهوم بعد الإجماع على عدم حرمانه لئلّا يلزم اتحاده مع المنطوق حينئذٍ . نعم قد يشكل بأنّ المتّجه إخراج ثلث ما أقرّ به من الدين من ثلثه ، والإمضاء في ثلث العين المقرّ بها من دون غرامة قيمة الباقي من ثلثه ؛ لأنّ الدين بعد الموت يتعلّق بمجموع التركة ، ولذا لو أقرّ الوارث نفذ في حصته بالنسبة . ولأنّ تعلّق حقّ الورثة يمنع من نفوذ الإقرار في الزائد على الثلث ، فلا تقصير منه يوجب الضمان للمالك ، كما أنّه لا مقتضي لغرامته للوارث من ثلثه لو أخذها المقرّ له بالإقرار . ويدفع أيضاً في الدين بظهور الفتاوى وبعض النصوص كخبر إسماعيل بن جابر ، بل لعلّه المنساق من جميعها في خروج ما أقرّ به منه من الثلث . ولعلّه للفرق بينه وبين إقرار الوارث الذي قد حصل له سبب ملك حصته وهو الموت ، والدين إنّما يمنع عنها بالنسبة ، بخلاف إقرار الميت المقتضي لشغل ذمّته والتأدية من ماله الذي لم يعارضه فيه غيره بتعلّق حقّ ونحوه . و [ يدفع ] في العين بأنّ مقتضى عموم الإقرار وكون المال في يده دفعها إلى المقرّ له ؛ لأنّه المخاطب بذلك ، ولا إثم عليه في الواقع ، ولكن في الظاهر منعه الشارع عمّا يقتضي إضرار الورثة من التصرّفات التي لم تكن مستحقة عليه التي منها ما نحن فيه ؛ إذ إقراره لم يثبت به سبق الاستحقاق على وجه ينفذ على غيره . فالجمع حينئذٍ بين الحقوق جميعها يكون بتدراك ضرر الورثة بدفع قيمة ما فات عليهم من ثلثه ، فلو لم يكن له ثلث كان للورثة منع المقرّ له من أخذها ، وكذا الكلام في المنجّزات . بل لعلّ الإقرار بعد عدم ثبوت السبق به منها وإن لم يكن إنشاء ؛ إذ هو سبب في الحكم بإزالة الملك في العين ، وشغل الذمّة بالنسبة إلى الدين ، كالنذر في أيام المرض ، بناءً على أنّه من الثلث . ومنه ينقدح حينئذٍ احتمال التفصيل بالتهمة وعدمها في سائر المنجّزات ، على معنى أنّه إن كان قد اتّهم بقصد الإضرار بالورثة بالتنجيز والفرار من الإرث كان ذلك من ثلثه ، وإلّا فمن الأصل ، وبه حينئذٍ يجمع بين النصوص السابقة . وربّما كان في ذيل صحيح عبد الرحمن « 4 » الطويل إيماء في الجملة إليه . لكن ظاهر الأصحاب خلاف ذلك ، بل يمكن دعوى الإجماع على عدم وجود اعتبار التهمة وعدمها في المنجّزات . ولعلّه لعدم إشعار النصوص السابقة على كثرتها بذلك . بل قد يقال بمنع كون الإقرار من المنجّزات التي قد تقدّم الخلاف فيها ؛ ضرورة تضمّن تلك النصوص للعتق والهبة ونحوهما ممّا لا يشمل الإقرار ، ولا منقح . فالذي تقتضيه الضوابط كونه من الأصل مطلقاً ، لكن النصوص أخرجت عنها صورة التهمة ، لا أنّ مقتضاها الخروج من الثلث باعتبار تعلّق حقّ الورثة ، وخرجنا عنها في صورة المأمونية بالنصوص . إذ الظاهر من النص والفتوى عدم تعلّق حقّ للوارث في العين حال الحياة .
هامش
( 1 ) انظر الرياض 9 : 550 . ( 2 ) الوسائل 19 : 291 ، ب 16 من الوصايا ، ح 2 . ( 3 ) المصدر السابق : 292 ، ح 3 . ( 4 ) الوسائل 19 : 354 ، ب 39 من الوصايا ، ح 5 .