. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الزمان القول بالثلث - لا يقاومان [ أياجماعي المرتضى وابن زهرة ] ما سمعته من الأدلّة ، خصوصاً بعد احتمال أو ظن أو قطع كون المراد منهما الإجماع على قاعدة « التسلّط على المال » لا خصوص ما نحن فيه . كما أشار إليه ابن إدريس « 1 » في استدلاله على [ الخروج من ] الأصل ، بأنّه لا خلاف في أنّ للإنسان التصرّف في ماله كيف شاء ، وحينئذٍ فمرجعه إلى العام المخصوص [ في المقام ] ، أو المطلق المقيّد بما عرفت ممّا قدمناه كلّه ، مضافاً إلى نصوص « 2 » الإقرار المتضمنة لنفوذه من الثلث مع التهمة ، وبدونها من الأصل . ولولا تعلّق حقّ الوارث في الجملة بحيث لا يمضي الإقرار عليه لم يكن وجه للنفوذ من الثلث . ولا ينافيه النفوذ من الأصل مع عدم التهمة ؛ إذ لعلّه تعلّق لا يمنع من الإقرار مع عدم التهمة ، فإنّ تعلّق الحقوق بالنسبة إلى ذلك مختلف ؛ إذ قد عرفت « 3 » عدم منع تعلّق حقّ الغرماء من الإقرار بالدين السابق في المفلّس عند المصنّف وغيره . وعلى كلّ حال فلا ينكر ظهور هذه النصوص في تعلّق حقّ للورثة في الجملة بالتركة حال المرض . وهو لا يتمّ إلّاعلى ما ذكرنا [ من الخروج من الثلث ] . نعم هي مختلفة جداً ، والجمع بينها بالتفصيل المزبور المنسوب إلى الأكثر « 4 » :
1 - ففي خبر منصور بن حازم : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أوصى لبعض ورثته أنّ له عليه ديناً ؟ فقال : « إن كان الميت مرضياً فاعطه الذي أوصى له » « 5 » .
2 - ونحوه خبر أبي أيوب « 6 » عنه أيضاً .
3 - وفي خبر العلاء بيّاع السابري : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن امرأة استودعت رجلًا مالًا فلمّا حضرها الموت قالت له : إنّ المال الذي دفعته إليك لفلانة ، وماتت المرأة فأتى أولياؤها الرجل ، فقالوا له : إنّه كان لصاحبتنا مال ولا نراه إلّاعندك فأحلف لنا مالها قبلك شيء أفيحلف لهم ؟ فقال : « إن كانت مأمونة عنده فليحلف لهم ، وإن كانت متهمة فلا يحلف ويضع الأمر على ما كان ، فإنّما لها من مالها ثلثه » « 7 » .
4 - وفي خبر أبي بصير : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل معه مال مضاربة فمات وعليه دين وأوصى أن هذا الذي ترك لأهل المضاربة أيجوز ذلك ؟ قال : « نعم إذا كان مصدّقاً » « 8 » . إلى غير ذلك [ من النصوص ] . والظاهر إرادة معنىً واحد من « المرضي » و « المأمون » و « المصدّق » .
5 - بل إليه يرجع « المليّ » في صحيح الحلبي : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الرجل يقرّ لوارث بدين ؟ فقال : « يجوز إذا كان مليّاً » « 9 » .
6 - وخبره الآخر : أنّه سئل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أقرّ لوارث بدين في مرضه أيجوز ذلك ؟ قال : « نعم إذا كان ملّياً » « 10 » .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 213 .
( 2 ) الوسائل 19 : 292 ، 293 ، 294 ، ب 16 من الوصايا ، ح 5 ، 7 ، 10 .
( 3 ) تقدّم في ص 235 .
( 4 ) المسالك 11 : 95 .
( 5 ) الوسائل 19 : 291 ، ب 16 من الوصايا ، ح 1 .
( 6 ) المصدر السابق : 294 ، ح 8 .
( 7 ) المصدر السابق : 291 ، ح 2 .
( 8 ) المصدر السابق : 296 ، ح 14 .
( 9 ) المصدر السابق : 293 ، ح 5 .
( 10 ) المصدر السابق : ح 7 .