تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تنتقل إلى الوارث » « 1 » لمعلومية عدم بقاء المال بلا مالك . كمعلومية عدم كونه في المقام للغرماء ؛ للاجماع بقسميه وغيره ، بل والميت ؛ ضرورة كون الملك صفة وجودية لا تقوم بالمعدوم كالمملوكية ، ولذا لم يدخل في ملكه جديداً ؛ إذ لا فرق بين الابتداء والاستدامة . و [ أمّا ] قضاء الدين من ديته وممّا يقع في شبكته بعد موته أعمّ من ملكيته لذلك فتعيّن كونه للوارث . ولأنّها لو لم تنتقل إليهم لما شارك ابن الابن مثلًا عمّه لو مات أبوه بعد جدّه ، وحصل الإبراء من الدين ، والتالي باطل إجماعاً . ولأنّ الحالف مع الشاهد إنّما هو الوارث المخاصم في مال الميت ، فلولا الانتقال لساوى الغريم في عدم إثبات مال الغير بيمينه ، وتعلّق الحق لو سلّم لا يسوغ ذلك . ولأنّه لا خلاف في أنّ الورثة أحق بأعيان التركة من غيرهم ، بل الإجماع بقسميه عليه ، ومن هنا حكي عن بعضهم « 2 » أنّ النزاع في القيمة لا في نفس الأعيان . وفي كلّ من الحجتين نظر . أمّا الآية فالمراد منها - بعد الإجماع على ملك الوارث للثلثين مع الوصية بالثلث والإجماع المحكيّ « 3 » - الذي يشهد له التتبّع - على ملكه الزائد على مقابل الدين - بيان كون تقدير السهام بعد الوصية والدين دفعاً لتخيّل كون الثلث مثلًا من أصل المال ، فلا تعرّض فيها حينئذٍ لمالك ما يقابل الوصية والدين أنّه الميت أو الوارث ؛ ضرورة عدم منافاة المعنى المزبور لكلّ منهما ؛ إذ مرجعه حينئذٍ إلى نحو النصوص « 4 » الواردة في بيان الحال في تركة الميت من إخراج الكفن أوّلًا ، والدين ثانياً ، والوصية ثالثاً ، والسهام رابعاً ، وإن لم يكن فيها بيان تمام ذلك . فالتقدير حينئذٍ هذه السهام من بعد الوصية والدين ، لا أنّ المراد منها تعليق الملك بعد الوصية والدين ؛ لمنافاته حينئذٍ الإجماع المزبور ، سواء أريد بعد إيصال الوصية والدين إلى أهلهما ، أو بعد عزلهما وتعيينهما . واحتمال كون المراد منها تعليق جواز التصرّف في الملك أو استقراره مع بعده غير نافع للخصم بل هو ضارّ له ، كتقدير سعة المال بمعنى أنّ هذه السهام من أصل المال لأهلها مع سعة المال للوصية والدين ، وإن وجب عليهم حينئذٍ التأدية منها . فتبقى السهام حينئذٍ على ما هو المنساق منها ، من كونها من أصل المال ، خصوصاً مع قوله تعالى :« مِمَّا تَرَكْتُمْ »« 5 » ويكون مورد الآية حينئذٍ والمقصود منها بيان حكم التركة الزائدة ، وكذا تقدير العزل والأداء . وعلى كلّ حال ما ذكرناه أولى من الجميع ، بل هو المقطوع به بعد التأمّل الجيّد ، وربّما يرجع إليه بعض ما سمعت . ومنه يظهر لك ما في الذي أطنب فيه الأردبيلي « 6 » وتبعه عليه غيره ، بل منه يظهر لك ما في كلام كثير من الأصحاب ، فلاحظ وتأمّل . وأمّا احتمال كون المراد من « بعد » فيها الكناية عن ملك الزائد على الوصية والدين ، فهو - مع أنّه لا يساعد عليه اللفظ كمال المساعدة - غير مجدٍ للخصم ؛ ضرورة كون أقصاه بيان حكم الزائد لا غيره . وإشعار التقييد حينئذٍ بعدم ملكه لغيره ، يدفعه : احتمال كون ثمرة التقييد حينئذٍ بيان أنّه الملك المجدي للوارث النافع له ، بخلاف غيره الذي يزول عنه بأدائه للوصية والدين ، بل لعلّ ذلك أولى من الأوّل الذي لا قرينة على تعيينه .
هامش
( 1 ) التذكرة 14 : 272 . ( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 5 : 105 . ( 3 ) انظر مفتاح الكرامة 5 : 105 . ( 4 ) انظر الوسائل 19 : 329 ، ب 28 من الوصايا . ( 5 ) النساء : 12 . ( 6 ) زبدة البيان : 649 - 650 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 368 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )