[ ولا عبرة بمطلق المرض الذي منه ما يستمر السنون المتعددة في اخراج منجزاته من الثلث ] .
وكذا المرض الذي هو كعدم المرض عرفاً ، وإن اتفق مقارنة الموت له بحيث لا يظهر كونه به .
وإنّما المدار على المرض الذي يصدق عليه عرفاً أنّه حضره الموت وأتاه ونحو ذلك ، وإن بقي أيّاماً بل وأكثر من ذلك فإنّه ليس له حدّ جامع لأفراده ، إلّاأنّ العرف وافٍ بتنقيح كثير من مصاديقه كغيره من الأمور التي ترجع إليه .
ومع الشك فالأصل الخروج من الأصل .
كما أنّه هو الأصل في غير المرض ، وإن خيف به الموت أو ظنّ أو علم كالغرق والمراماة ونحوها [ 1 ] .
[ التحقيق أنّ محلّ البحث في منجّزات المريض هو التبرع بالمال - ولو المنفعة والدين - على وجه يضرّ بالوارث ولو كان حقّ التحجير وحريم الملك ] [ 2 ] من دون قصد عوض دنيوي ، ولو حفظ عرضه أو حفظ ماله أو نفسه أو من يعول به أو نحو ذلك .
شرح
[ 1 ] بل قيل : والطلق « 1 » .
وكيف كان فما في القواعد وغيرها من أنّه مطلق المرض الذي يتفق الموت معه سواء كان مخوفاً أو لا « 2 » ، لا تساعد عليه الأدلّة ، خصوصاً ما يظهر من إطلاقه من اتفاق الموت معه ، ولو بغيره كقتل ونحوه ، اللهمّ إلّاأن يقطع بعدم إرادته ما يشمل ذلك . بل وكذا ما يحكى عن الشيخ من أنّ المدار فيه [ أيفي مرض الموت ] على المرض المخوف « 3 » .
واختاره في جامع المقاصد « 4 » حتى أنّهم احتاجوا إلى معرفة كونه مخوفاً ، وذكروا فيه أنّه لابدّ من شهادة عدلين من الأطبّاء الذين هم أهل الخبرة في ذلك . بل في جامع المقاصد : أنّه لو حصل الظن القوي بصدق قول من لم يكن عدلًا منهم أو كان واحداً ففي الحكم إشكال « 5 » . ثمّ حكى عن التذكرة الجزم بعدم قبول قول رجل وامرأتين أو شاهد ويمين ، واحتمال قبول شهادة النساء إذا كان المتبرع امرأة ولم يطلع عليها غير النساء « 6 » ، إلى غير ذلك ممّا فرّعوه على ذلك ، وأطنبوا فيه في باب الوصاية ، وتعرّضوا لكثير من الأمراض وأحوالها ؛ إذ لا يخفى عليك أنّه ليس في شيء من النصوص تعليق الحكم على « المخوف » كي يتّجه له هذا البحث عنه . بل من الواضح ظهور النصوص في دوران الحكم على حال لا يحتاج تحقّقها عرفاً إلى أمثال ذلك ؛ لكونها من الواضحات كما هو ظاهر عند كلّ من تدبّرها ، فلا ريب في أنّ الأقوى ما ذكرناه .
ومنه يعلم أنّ مرسل مرازم وغيره غير منافٍ لنصوص الثلث ؛ ضرورة كونه مطلقاً بالنسبة إلى ذلك [ / الثلث ] فيقيّد بها . كما أنّه وغيره أيضاً مطلق بالنسبة إلى العطية ، فيقيّد أيضاً .
إذ التحقيق أنّ محلّ البحث التبرّع بالمال ، ولو المنفعة والدين على وجه يضرّ بالوارث ، بل وحق التحجير وحريم الملك .
[ 2 ] كما صرّح به في جامع المقاصد « 7 » .
هامش
( 1 ) التحرير 3 : 409 .
( 2 ) القواعد 2 : 529 .
( 3 ) المبسوط 4 : 44 . و 6 : 57 .
( 4 ) جامع المقاصد 11 : 97 .
( 5 و 6 ) جامع المقاصد 11 : 97 - 98 .
( 7 ) جامع المقاصد 11 : 106 .