[ والاتلاف المنحل إلى المعاوضة بعد ايجاد سببه ليس من التبرع ] [ 1 ] .
وعلى كلّ حال لا يدخل فيه [ / في التبرع ] تزويج المرأة نفسها ولو بأقلّ من مهر المثل ، ولا انعتاق الأب قهراً إذا قبل اتّهابه في المرض ، ولا إجارة نفسه بأقلّ من ثمن المثل ، وإن قلنا بكون المحاباة في غيره من التبرّعات إلى غير ذلك [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ولعلّ إليه يرجع ما في المسالك من أنّها ما استلزمت تفويت المال على الوارث بغير عوض « 1 » بناءً على إرادة ما يشمل ما قدّمناه من العوض والمال .
[ 2 ] ممّا هو غير داخل في الأدلّة ، ولا إجماع على إلحاقه فيبقى على الأصل .
وهذا حديث إجمالي قضت الحاجة بإتيانه هنا لبيان عدم صراحة هذه النصوص ، وأنّهامطلقة قابلة للتقييد ، وإن اشتملت على العطية ونحوها .
وأمّا خبر الأنصاري الذي عابه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقد عرفت أنّه ليس فيما رواه في الكافي : « عند موته » « 2 » فهو مطلق حينئذٍ ، وإنّما رواه كذلك في الفقيه « 3 » .
ويمكن أن تكون الإعابة على الثلث أيضاً ؛ لمعلومية استحباب الوصية بالأقلّ من الربع والخمس .
حتى ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام ما يقتضي مساواة الإضرار في الورثة بذلك للسرقة « 4 » .
خصوصاً مع كون المفروض في الخبر أنّه ليس له [ / للميت ] غيرهم [ / العبيد ] ، وأنّه ترك صبية صغاراً يتكفّفون الناس ، ومن هنا قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لو حضرته ما تركتكم تدفنونه في مقبرة المسلمين » « 5 » .
فقد بانَ لك بحمد اللَّه وفضله أنّه لا مجال للقول ب [ - الخروج من ] الأصل ، وأنّه لا ينبغي للفقيه أن يعدو القول بالثلث .
واستبعاده بأنّه لو برأ المريض من ذلك المرض صحّ من الأصل إجماعاً ، يدفعه : أنّه لا مانع من التزام الكشف به حينئذٍ كالفضولي .
وأظرف شيء ما وقع لفاضل الرياض « 6 » في المقام ، حيث ذكر أنّه في زمنه السابق قد صنّف رسالة في المسألة قد اختار فيها الخروج من الثلث ، ثمّ اعتذر من ذلك بأنّه قد كان في غفلة من إجماعي المرتضى وابن زهرة « 7 » ، فرجع عنه ، ولم يعلم أنّهما - بعد إعراض المتأخّرين عنهما ، بل لم يثبت كون شهرة المتقدمين عليهما ؛ إذ بعض من نسب « 8 » إليه ذلك كابن حمزة قد تحقّقنا خلافه في وسيلته « 9 » ، وبعضهم له قولان « 10 » في المسألة ، وآخر لا صراحة في كلامه كالكليني « 11 » ، فإنّه إنّما عنون الباب بلفظ نصوص عمار التي قد عرفت عدم صراحتها في المطلوب ، بل قد سمعت « 12 » أنّ الشيخ ربّما حكي عنه ما يقضي بأنّ المعروف بين الأصحاب في ذلك
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 305 .
( 2 ) الكافي 7 : 9 ، ذيل الحديث 10 . الوسائل 19 : 299 ، ب 17 من الوصايا ، ح 9 .
( 3 ) الفقيه 4 : 186 ، ح 5427 . الوسائل 19 : 300 ، ب 17 من الوصايا ، ذيل الحديث 9 .
( 4 ) الوسائل 19 : 264 ، ب 5 من الوصايا ، ح 1 .
( 5 ) الكافي 5 : 67 ، ح 1 .
( 6 ) الرياض 9 : 547 .
( 7 ) الانتصار : 465 . الغنية : 301 .
( 8 ) نقله في مفتاح الكرامة 5 : 297 .
( 9 ) لم نعثر عليه .
( 10 ) القول الأوّل - تخرج من الأصل - في النهاية : 618 ، 620 . والثاني - تخرج من الثلث - في المبسوط 4 : 46 .
( 11 ) الكافي 7 : 7 .
( 12 ) تقدّم في ص 351 .