بل لعلّ الصدقة المندوبة - المراد منها السلامة - منه [ 1 ] .
[ وما يبذل من المال على نفسه وعياله ولو لزيادة الرفاهية من أكل وتزويج وغيرهما بعد أن يكون بثمن المثل ، وعلى حفظ عرضه أو مصانعة ظالم أو إكرام ، أو غير ذلك يبقى على الخروج من الأصل ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم التعليق على مطلق التنجيز في شيء من نصوص الثلث ، بل لا أثر لهذا اللفظ في مطلق النصوص ، وإنّما الموجود منها عتق وإبراء وعطية ، ونحو ذلك ممّا لا شمول له . وليس المراد من نصوص « أن ليس له إلّاثلثه » « 1 » - سوى بيان أنّ الثلث هو الذي له التصرف فيه بكلّ حال بوصية وتنجيز وغيرهما ، بخلاف غيره ، فإنّه ليس بهذا الحال . وكذا مرسل جامع المقاصد « 2 » الذي لم نعثر عليه في كتب الأخبار . فمن الغريب ما في المسالك « 3 » من الركون إليه هنا حتى احتاجوا إلى تنقيح دلالته بدعوى : أنّ المعرّف للعموم مطلقاً أو [ للعموم ] في خصوص نحو المقام . مع أنّ في المسالك « 4 » لم يذكره في أدلّة الثلث . وعلى كلّ حال فهو مقيّد أيضاً بما عرفت من المفهوم المؤيّد بإشعار غيره . وحينئذٍ فكلّ ما لم يحصل إجماع على عدم الفرق بينه وبين ما تضمّنته النصوص السابقة نحو ما يبذله على نفسه وعياله ولو لزيادة الرفاهية من أكل وتزويج وغيرهما وإن لم يكن من عادته بعد أن يكون بثمن المثل ، وعلى حفظ عرضه أو مصانعة ظالم أو إكرام ضيف أو غير ذلك يبقى على أصل الخروج من الأصل المؤيّد هنا بالسيرة المستمرة ، والحرج وغيرهما . وبه يعرف ما في الذي ذكره أخيراً القائلون ب [ - الخروج من ] الأصل . كما أنّ منه يعرف ما في تحديد الفاضل في القواعد للتبرّع المبحوث عنه من أنّه « إزالة الملك عن عين مملوكة يجري الإرث فيها من غير لزوم ولا أخذ عوض يماثلها » « 5 » . إذ بعد وجوب تنزيل « المثل » فيه على المكافي - ليخرج التزويج بثمن المثل ، بل يمكن أن يريد به ما قلناه ، فيسلم من بعض ما ذكرنا - فيه :
أوّلًا : الاقتصار على « العين » ، مع أنّ في جامع لمقاصد « 6 » عدّ العارية من التبرّعات ، وإن كان لا يخلو من إشكال أو منع .
كايراده « 7 » عليه [ / على العلّامة ] بأنّه [ / التعريف ] صادق على الإزالة بالإتلاف ، مع أنّها ليس من التبرّعات .
وثانياً : أنّه لا يتصوّر فائدة لقوله : « يجري فيها الإرث » بعد ظهور المقام في إرادة الملك للمزيل ؛ إذ لا يتصوّر إزالة الملك عن عين مملوكة لا يجرى فيها الإرث ، ويعدّ تبرّعاً . كما اعترف به في جامع المقاصد ، قال : « إذ ما لا يجري فيه الإرث من الأموال :
الوقف ، فإزالة الملك فيه إنّما تكون بالإتلاف ، وليس ممّا نحن فيه » « 8 » .
26 / 76
وثالثاً : يرد على قوله : « من غير لزوم » إزالة الملك اللازمة بالنذر ، فإنّ فيه من الثلث على ما جزم به المحقّق الثاني « 9 » . ولو قيل الإزالة هنا بالنذر وليس إيقاعه لازماً .
قلنا : بل الإزالة في مثل ما لو نذر عيناً مخصوصة تكون بالدفع ، على أنّ النذر بالكلّي لا إزالة ملك عين فيه ، فيرد على التعريف حينئذٍ من وجه آخر .
واحتمال أنّه من الأصل حينئذٍ كما لو أتلف مال غيره مثلًا عمداً يدفعه - مضافاً إلى أنّه خلاف الفرض - وضوح الفرق بينه وبين الإتلاف المنحل إلى المعاوضة بعد إيجاد سببه ، فليس من التبرع في شيء قطعاً . وكيف كان فالضابط فيه ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 278 ، ب 11 من الوصايا ، ح 12 .
( 2 ) جامع المقاصد 11 : 97 .
( 3 ) المسالك 6 : 314 .
( 4 ) انظر المسالك 6 : 306 - 307 .
( 5 ) القواعد 2 : 531 .
( 6 و 7 ) جامع المقاصد 11 : 105 .
( 8 و 9 ) جامع المقاصد 11 : 106 .