تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
بل الظاهر لزوم الشرط في عقد القرض وإن كان تأخير قرض آخر [ 1 ] . ولا ينافي لزوم الشرط في عقد القرض جواز مطالبة المقرض في كلّ وقت ، ووفاء المقترض كذلك [ 2 ] . [ فالظاهر ] اللزوم في كلّ شرط في عقد القرض إلّاما جرّ نفعاً للمقرض ، وما اقتضى عدم جواز المطالبة من المقرض والوفاء من المقترض إلّافي اشتراط المكان [ 3 ] ، من غير فرق بين ما يرجع إلى القرض من الشرائط كالرهن والإشهاد والكتابة ونحوها ، وما لا يرجع إليه من الأمور الملتزمة في عقده . بل الظاهر أنّ فائدة الشرط في عقد القرض كفائدته في غيره من العقود اللازمة يجب إجبار من عليه الشرط ، فإن تعذّر تسلّط من له الشرط على فسخ العقد نفسه فيرجع المال حينئذٍ ملكاً إلى مالكه ، وهذا غير مطالبة المقترض
شرح
[ 1 ] وإن كان لم يفرّق في المسالك بينه وبين أجل القرض المشترط في عقده في عدم لزوم الجميع « 1 » ، إلّاأنّك قد عرفت أنّ الأصل يقتضي اللزوم خرج عنه في خصوص الثاني ؛ لما عرفت من الدليل ، فيبقى غيره على الأصل . [ 2 ] إذ ليس ذلك فسخاً لعقد القرض الذي يجب الوفاء به ، وبما تضمّنه من الشرائط التي لا تقتضي وجوب إبقائه ، بل هو مطالبة بالمثل أو بالقيمة اللذين وجبا بعقد القرض ، فالاستناد في دعوى عدم لزوم الشرط في عقد القرض بأنّه من العقود الجائزة بالمعنى المزبور واضح الفساد ؛ ضرورة أن المثمر في عدم لزوم الشرط الجواز بمعنى فسخ العقد ، لا هو بالمعنى المزبور ، هذا . هذا ، وفي جامع المقاصد : « وهاهنا فائدة : وهي أنّ الشروط الواقعة في عقد القرض أقسام ، الأوّل : ما يفسده ، وهو اشتراط الزيادة للمقرض في نفس مال القرض لمحض الإحسان . الثاني : ما يكون لغواً أو وعداً ، وهو الزيادة للمقترض من غير أن يكون للمقرض زيادة . الثالث : ما يكون مؤكّداً كاشتراط رهن به ، وهو صحيح قطعاً . الرابع : ما يكون زيادة للمقرض لكن في غير مال القرض ، وفي صحّته تردّد ، والأصح الصحّة . الخامس : ما يكون وعداً محضاً كما لو أقرضه وشرط له أن يقرضه شيئاً آخر ، إذا عرفت هذا فلابدّ من الفرق بين هذه الشروط في الأحكام ، ففي الأوّل : معلوم بقاء مال القرض في ملك المقرض ، وفي الثاني إن كان الشرط لغواً فلا بحث ، وإن كان وعداً فمعناه إن وفى به كان حسناً وإلّا لم يأثم ، ووجهه أنّ القرض إحسان إلى المقترض بالقرض وشرط في ذلك الإحسان إحسان آخر لنفعه فقط ، فلا يجب عليه ؛ لانتفاء المقابلة المقتضية للوجوب ، وفي الثالث والرابع : يجب عليه الوفاء ؛ لأنّ المقرض لم يرض بالقرض إلّاعلى ذلك التقدير المشترط ، وقد رضي لمقترض على ذلك الوجه فيجب الوفاء ، فإن لم يفعل أثم ولم يكن له اجباره قطعاً ؛ لأنّ القرض عقد جائز من الطرفين لكلّ منهما فسخه ، فإن لم يفسخه حالًا فهل يتوقّف وجوب الدفع على المطالبة بمال القرض أم يجب دفعه بمجرّد المطالبة بالشرط مع عدم الوفاء ؟ وجهان ، وفي الأوّل قوّة » « 2 » . وهو كما ترى لا يرجع إلى ضابطة ، بل هو عند التأمّل مخالف للضوابط الشرعيّة التي قد عرفت اقتضائها [ ذلك ] . [ 3 ] للنصوص السابقة « 3 » فيه .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 455 - 456 . ( 2 ) جامع المقاصد 5 : 26 - 27 . ( 3 ) انظر الوسائل 18 : 16 ، ب 6 من الخيار . و 196 ، ب 14 من الصرف .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 35 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )