ومن هنا [ كان المختار ] [ 1 ] جوازه بتعجيل البعض باسقاط الباقي من غير فرق بين المجانس والمخالف [ 2 ] .
ولو صالح عن ألف حالّ بخمسمئة مؤجّلة [ 3 ] [ فلعلّه كالعكس ، مع أنّه يمكن الفرق بينهما ، فتأمّل ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] أطلق الأصحاب [ ذلك ] .
[ 2 ] بل ظاهر الجميع كونه بالمجانس ، على أنّه يمكن أن لا يكون ابراء محضاً ؛ لأنّ الوضع في مقابلة الأجل ، بل يمكن خروجه بذلك عن المجانس ، وإن كان ذلك كلّه لا يخلو من نظر ، والأولى الاستناد للنصّ المعتضد بفتوى الأصحاب ، بل لم أجد أحداً منهم أومأ إلى احتمال الربا فيه ، سوى الفاضل في القواعد وغيرها .
بل ظاهره في صلح الأولى البطلان على تقدير عموم الربا للمعاوضات ، قال : « ولو صالح على عين بأخرى في الربويّات ، ففي إلحاقه بالبيع نظر ، وكذا في الدين بمثله ، فإن ألحقناه فسد ، كما لو صالح في ألف بخمسمئة حالّ ، ولو صالح من ألف حالّ بخمسمئة مؤجّل فهو إبراء على إشكال ويلزم التأجيل » « 1 » .
وسوى الشهيد في الدروس ، حيث قال : « ولو صالح على المؤجّل باسقاط بعضه حالًا صحّ إذا كان بغير جنسه ، وأطلق الأصحاب الجواز ، إمّا لأنّ الصلح هنا ليس معاوضة له ، أو لأنّ الربا يختصّ البيع ، أو لأنّ النقيصة في مقابلة الحلول ، فلو ظهر استحقاق العوض أو تعيّبه فردّه ، فالأقرب أنّ الأجل بحاله وقال ابن الجنيد : سقط » « 2 » .
قلت : أقواها الأوّل ؛ إذ الثاني منظور فيه بأنّ الأصحّ عموم الربا ، وقد صدر ذلك ممّن يقول بعمومه ، وأمّا الثالث ففيه أوّلًا :
أنّه لا يكفي في سقوط الربا ، وثانياً : قد عرفت أنّ الأقوى الصحّة في الحالّين أيضاً ، فله أن يصالح عن الزائد الحالّ بالناقص كذلك ، لقيامه مقام الإبراء بخلاف البيع ، فإنّه لا يقوم مقامه .
قال في الدروس أيضاً : « ولو صالح عن غير الربوي بنقيصة صحّ ، ولو كان ربويّاً وصالح بجنسه روعي أحكام الربا ؛ لأنّها عامّة فيالمعاوضات على الأقوى ، إلّاأن نقول : الصلح هنا ليس معاوضة ، بل هو في معنى الإبراء ، وهو الأصحّ ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لكعب بن مالك : « اترك الشطر واتبعه ببقيّته » « 3 » ، وروي ذلك عن الصادق عليه السلام « 4 » ، وينبغي أن يكون صورته صالحتك على ألف بخمسمئة ، فلو قال بهذه الخمسمئة ظهرت المعاوضة ، والأقوى جوازه أيضاً ؛ لاشتراكهما في الغاية » « 5 » .
قلت : قد يشكل الأخير بأنّه لو صحّ لصحّ في المعنيين مع التفاوت [ بأن يقول : صالحتك على هذه الألف بهذه الخمسمئة ] على أن يكون الصلح بمعنى هبة الزائد ، ولا ريب في عدم جوازه ؛ لكونه معاوضة حينئذٍ ، اللهمّ إلّاأن يفرّق بينهما ، وهو غير بعيد ، كما ستعرف .
[ 3 ] ففي التحرير أنّ الوجه الجواز « 6 » .
ولعلّه لأنّه كالعكس ، لكن فيه أنّه يمكن الفرق بينهما ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 173 .
( 2 ) الدروس 3 : 331 .
( 3 ) المستدرك 13 : 444 ، ب 4 من الصلح ، ح 2 .
( 4 ) انظر الوسائل 18 : 448 ، ب 7 من الصلح ، ح 1 .
( 5 ) الدروس 3 : 328 .
( 6 ) التحرير 3 : 12 .