تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
ويأتي في الصلح تمام الكلام إن شاء اللَّه [ 1 ] . [ ولا يسقط الحق بمطلق الرضى ] ، نعم يسقط به مع قبض المال من المستحقّ ، وحينئذٍ فالمتّجه إسقاط بعض الحق معه إذا وقع بعنوان المعاوضة عن الجميع [ 2 ] ، [ لكن في القول بأنّه إبراء عن الزائد على الأقلّ قوّة فلا يأتي فيه إشكال الربا ] . والاحتياط لا ينبغي تركه . ولقد طال بنا الكلام وكان أصل المقصد بيان عدم لزوم الأجل المشترط في عقد القرض [ 3 ] . بل [ الظاهر ] [ 4 ] عدم لزوم كلّ شرط اقتضى تأخير القرض ، من غير فرق بين الزمان والمكان وغيرهما [ 5 ] . اللهمّ إلّاأن يقال باللزوم فيه [ / شرط المكان ] هناك [ 6 ] . أمّا الشرط الذي لا يقتضي تأخير القرض فالمتّجه بحسب الضوابط لزومه ، ووجوب الوفاء به [ 7 ] . ولعلّ منه شرطيّة الصحاح بدل المكسّرة عند من جوّزه .
شرح
[ 1 ] هذا ، وفي المسالك : أنّه « كما يعتبر التراضي في إسقاط البعض يعتبر في تعجيله بغير إسقاط ؛ لأنّ الأجل أيضاً حقّ لهما : لتعلّق غرض كلّ منهما به ، فإنّ التعجيل قد لا يرضى به صاحب الحق ؛ لحصول ضرر لخوف ونحوه ، وبالنسبة إلى الآخر واضح ، لكن إسقاط الأجل يكفي فيه مجرّد الرضا ، أمّا إسقاط بعض الحق فيحتمل كونه كذلك ، كما يقتضيه ظاهر إطلاقهم ويكون الرضا بالبعض قائماً مقام الإبراء ، فإنّه كما يظهر من تضاعيف كلامهم أنّه لايختصّ بلفظ ، وفي كتاب الجنايات يقع بلفظ « العفو » ونحوه ، فيكون هذا منه ، ويحتمل قويّاً توقّف البراءة على لفظ يدلّ عليه صريحاً كالبراءة والإسقاط والعفو والصلح لا مطلق الرضا ؛ لأصالة بقاء الملك إلى أن يتحقق المزيل شرعاً » « 1 » . وفيه : أنّ مثله يأتي في إسقاط الأجل . [ 2 ] ضرورة كونه حينئذٍ من معاطاة الصلح ، لكن يأتي فيه حينئذٍ إشكال الربا ؛ إذ هو كالصلح عن الزائد بالأقلّ المعيّن ، وقد عرفت قوّة احتمال المعاوضة ، خلافاً للدروس فألحقه بالأقلّ غير المعيّن « 2 » الذي لا يكون إلّاإبراء . اللهمّ إلّاأن يقال بصحّة ذلك في المقام من جهة إطلاق النصوص ، ومنه يظهر لك قوّة ما سمعته من الدروس . [ 3 ] وقد ظهر لك الوجه فيه [ ممّا تقدّم ] . [ 4 ] [ كما ] منه يعلم [ ذلك ] . [ 5 ] لكن قد سمعت فيما تقدّم أنّ الشهيد في الدروس صرّح بلزومه [ أي الشرط ] بالنسبة إلى المكان « 3 » ، خلافاً للفاضل فجعله دائراً مدار المصلحة « 4 » . [ 6 ] للنصوص التي يدّعى دلالتها على ذلك . [ 7 ] 1 - لعموم « المؤمنون » « 5 » . 2 - وغيره ممّا يدلّ على وجوب الوفاء بالعقود اللازمة « 6 » التي لا ريب في أنّ عقد القرض منها . 3 - بعد ما عرفت من أنّه ليس لأحدهما فسخه بحيث يردّ العين إلى مالكها ، فالأصل لزوم الشرائط فيه .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 456 - 457 . ( 2 ) الدروس 3 : 328 . ( 3 ) الدروس 3 : 320 . ( 4 ) القواعد 2 : 105 . ( 5 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 . ( 6 ) المائدة : 1 .