التصرّف بالمال حينئذٍ [ 1 ] . [ هذا في القرض ، وأمّا الابتياع مع عدم نيّة الوفاء فلا يقضى بفساد اليبع ] .
( و ) كيف كان ف [ - المختار ] [ 2 ] أنّه يجب أيضاً ( أن يعزل ذلك عند وفاته ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] خصوصاً خبر أبي خديجة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « أيّما رجل أتى رجلًا واستقرض منه مالًا وفي نيّته أن لا يؤدّيه فذلك اللصّ العادي » « 1 » . لكن لم أجده محرّراً في كلامهم ، بل ربّما كان فيه ما ينافيه ، كعدم ذكرهم له في الشرائط ، وجعلهم وجوب العزم هنا كالواجب الموسّع ، وغير ذلك . وعليه فينبغي الاقتصار فيه على خصوص القرض ، أمّا الابتياع مع عدم نيّة الوفاء فلا يقضي بفساد البيع .
[ 2 ] [ كما ] في المتن وغيره .
[ 3 ] بل قد تشعر عبارة المختلف بعدم الخلاف فيه « 2 » ، كما اعترف به في المسالك ، فقال : « وأمّا العزل عند الوفاة فظاهر كلامهم ، خصوصاً على ما يظهر من المختلف أنّه لا خلاف فيه ، وإلّا لأمكن تطرّق القول بعدم الوجوب ؛ لأصالة البراءة مع عدم النصّ » « 3 » . وظاهره تحصيل الإجماع عليه . وفي جامع المقاصد : « ظاهرهم أنّ وجوب العزل عند الوفاة إجماعي ، ووجهه ظاهر ، فإنّه أبعد عن تصرّف الورثة فيه وأنفى ؛ للتعليل في أدائه » « 4 » . قلت : وربّما يشعر به خبر هشام بن سالم قال : سأل خطّاب الأعور أبا إبراهيم عليه السلام - وأنا جالس - فقال : إنّه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجر ففقدناه وبقي له من أجره شيء ولا نعرف له وارثاً ، قال : « فاطلبه ، قال : قد طلبناه ولم نجده ، فقال : « مساكين ، وحرّك يديه ، قال : فأعاد عليه ، قال : اطلب واجهد ، فإن قدرت عليه ، وإلّا فكسبيل مالك حتى يجيء له طالب ، فإن حدث بك حدث فأوص به إن جاء له طالب أن يدفع إليه » « 5 » ، بناءً على أنّ المراد بقاء شيء من أجره في الذمّة ؛ ضرورة اقتضاء الوصيّة به حينئذٍ ، بل وجعله كسبيل المال عزله ، وكذا خبراه الآخران المرويان في الفقيه « 6 » والتهذيب « 7 » . لكن ومع ذلك كلّه في الرياض بعد أن حكى عن المسالك وجامع المقاصد ما سمعت ، قال : « وهو كما ترى ، مع أنّ فيالسرائر ادّعى إجماع المسلمين على العدم ، وهو أقوى ؛ للأصل وإن كان الأوّل أحوط وأولى ، وأحوط منه العزل مطلقاً ، فقد حكى في المسالك قولًا ، ولكنّه لا يلزم منه انتقال الضمان بالعزل ، بل عليه الضمان مع التلف على الإطلاق ؛ لعدم الدليل على الانتقال » « 8 » . وفيه : أوّلًا أنّ الموجود في السرائر نفي الخلاف بين المسلمين عن عدم العزل قبل الوفاء الذي يظهر من نهاية الشيخ « 9 » ، فإنّه بعد أن حكى عن الشيخ فيها من وجب عليه دين وغاب عنه صاحبه غيبة لم يقدر عليه معها وجب أن ينوي قضاءه ويعزل ماله عن ملكه ، قال : « هذا غير واجب ، أعني عزل المال بغير خلاف بين المسلمين فضلًا عن طائفتنا » « 10 » ، ومن هنا نزّل في المختلف ما في النهاية على حال الوفاة « 11 » . وثانياً : أنّ المحكي في المسالك القول بالعزل مع اليأس « 12 » لا مطلقاً . وثالثاً : أنّك قد عرفت الدليل على العزل الظاهر في تشخّص كونه مالًا للمديون ، ومقتضاه حينئذٍ عدم الضمان لو تلف بغير تفريط ، اللهمّ إلّاأن يدعى أنّه وإن انعزل بالعزل إلّاأنّه مضمون على المديون حتى يصل إلى المالك ، لكنّه كما ترى محتاج إلى الدليل . نعم ينبغي الاقتصار فيما خالف الأصل من العزل على المتيقّن من النصّ والفتوى ، وهو في حال الوفاة ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 329 ، ب 5 من الدين والقرض ، ح 5 .
( 2 ) المختلف 5 : 378 .
( 3 ) المسالك 3 : 457 ، 458 .
( 4 ) جامع المقاصد 5 : 15 . وفيه : « وأبقى » بدل « وأنفى » .
( 5 ) الوسائل 26 : 296 - 297 ، ب 6 من ميراث الخنثى ، ح 1 .
( 6 ) الفقيه 4 : 330 ، ح 5708 . التهذيب 7 : 177 ، ح 781 .
( 7 ) الفقيه 4 : 330 ، ح 5708 . التهذيب 7 : 177 ، ح 781 .
( 8 ) الرياض 8 : 488 .
( 9 ) النهاية : 307 السرائر 2 : 37 .
( 10 ) النهاية : 307 السرائر 2 : 37 .
( 11 ) المختلف 5 : 378 .
( 12 ) المسالك 3 : 457 ، 458 .