تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
بعوض المال في كلّ وقت حتى يقال : إنّه كان حاصلًا بدون الشرط [ 1 ] .

[ حكم من كان عليه دين وغاب صاحبه غيبة منقطعة الخبر : ]

المسألة ( الثالثة : من كان عليه دين وغاب صاحبه غيبة منقطعة ) الخبر ( يجب ) على المديون البقاء على ( أن ينوي قضاءه ) [ 2 ] . نعم [ الظاهر ] [ 3 ] أنّ عدم نيّة القضاء حال القرض مفسدة لعقده ، فيحرم على المقترض
شرح
[ 1 ] ومن ذلك يظهر لك النظر فيما في الدروس من أنّ اشتراط الخيار في عقد القرض لغو « 1 » ؛ ضرورة أنّ اشتراطه يفيد التسلّط على فسخ العقد نفسه بحيث يرجع عين المال إلى مالكه ، وهو أمر غير مطالبة المقرض بالقيمة أو المثل فتأمّل جيّداً . فإنّ المسألة قد وقع فيها اشتباه عظيم وخلط وخبط ، نشأ من تخيّل كون القرض من العقود الجائزة باعتبار أنّ المقرض له المطالبة متى شاء ، والمقترض له الوفاء كذلك ، وأنّ الشرائط في العقود الجائزة غير لازمة لتسلّط كلّ منهما على فسخ أصل العقد ، فلا يلزم الشرط فيه ، وهذا كلّه وهم في وهم ، بل قد يومئ ما دلّ على بطلان ما جرّ نفعاً « 2 » من الشرائط في عقد القرض إلى لزوم الشرائط فيه ، وإلّا كان الشرط فيه وعداً لا يجب الوفاء به ، فلا يتحقق به الربا ؛ لما عرفت ، فتأمّل . كما أنّ ذكرهم الصحّة في كثير من الشرائط التي لا تجرّ نفعاً للمقرض ظاهر في اللزوم ، لا أنّ المراد منها عدم البطلان وإن كان لا يلزم المشروط عليه ؛ إذ صحّة كلّ شيء بحسب حاله ، فصحة الشرط لزومه ، بل قد يشكل صحّة القرض مع اشتراط الأجل ، الذي قلنا بعدم لزومه إذا كان المقترض قد علّق رضاه على تخيّل لزوم الأجل ولو جهلًا منه ؛ ضرورة كونه حينئذٍ كالشرائط الفاسدة التي يبطل العقد معها باعتبار تعلّق الرضا عليها في قول ، واللَّه أعلم . [ 2 ] إجماعاً محكيّاً إن لم يكن محصّلًا ؛ للأصل ، وللمنساق من صحيح زرارة : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يكون عليه الدين لا يقدر على صاحبه ولا على وليّ له ولا يدري بأيّ أرض هو ؟ قال : « لا جناح عليه بعد أن يعلم اللَّه منه أنّ نيّته الأداء » « 3 » ، وللنصوص الدالّة على أنّ « من استدان ديناً فلم ينو قضاءه كان بمنزلة السارق » « 4 » ، الشاملة للغائب وغيره ولحالي الابتداء والاستدامة ، بل قد يتمّ الوجوب من الترغيب في الخبر على نيّة القضاء ، قال فيه : « من كان عليه دين ينوي قضاءه كان معه من اللَّه عزّ وجلّ حافظان يعينانه على الأداء [ عن أمانته ] فإن قصرت نيّته عن الأداء قصر عنه [ من ] المعونة بقدر ما قصر من نيّته » « 5 » . ولا ينافي الوجوب ما في الخبر الآخر : « احبّ الرجل يكون عليه دين ينوي قضاءه » « 6 » ، فإنّ محبّته عليه السلام للرجل إذا كان ناوياً قضاءه لا تقضي بجواز عدم النيّة ، بل قد يقال : بناءً على إشعاره ببغض غير الناوي أو بعدم محبّته بأنّه دالّ على الوجوب . هذا كلّه إن لم نقل بوجوب العزم بدلًا عن التعجيل في الواجب الموسّع ؛ لأنّه من أحكام الإيمان ، بمعنى توقّف صدق التبعيّة عرفاً على العزم على امتثال أوامر المتبوع ونواهيه ، وإلّا كان ذلك كافياً في الوجوب هنا . [ 3 ] [ كما ] يستفاد من نصوص السرقة « 7 » [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 318 . ( 2 ) انظر الوسائل 18 : 160 ، ب 18 من الربا . و 360 ، ب 20 من الدين والقرض . ( 3 ) الوسائل 18 : 362 ، ب 22 من الدين والقرض ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 18 : 327 ، 328 ، ب 5 من الدين والقرض ، ح 1 ، 2 . ( 5 ) المصدر السابق : 328 ، ح 3 . ( 6 ) الوسائل 18 : 321 ، ب 2 من الدين والقرض ، ح 4 . ( 7 ) انظر الوسائل 18 : 327 ، ب 5 من الدين والقرض .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 36 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )