. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وهو عين المحكي عن فقه الرضا « 1 » ، ولعلّه بعد قوله : « هو الغاية » غير صريح في الخلاف ، ويكون قوله « يلزم . . . إلى آخره » كلاماً مستأنفاً .
كما أنّ قوله : « وإن أوصى بماله . . . إلى آخره » محمول على إرادة إلغاء وصيّته أو على إرادة حمل ذلك لو وقع منه على الوصية بما يخرج من أصل المال من دين أو نذر أو كفّارة أو نحو ذلك ، حملًا لتصرّفه على الوجه الصحيح .
إذ الكتاب والسنّة قد توافقا على وجوب إنفاذ الوصية ، وعدم جواز تبديلها إلّامع الحيف ، وهو لا يثبت بالاحتمال ، وهذا وإن كُنّا لم نقل به إلّاأنّه به يخرج عن الخلاف عمّا نحن فيه .
ضرورة رجوعه إلى حمل إطلاق الوصية بجميع المال على الوجه الصحيح ، وهو غير الوصية بالزائد على الثلث فيما لم يعلم عدم خروجه عن أصل المال من وجوه البرّ أو العطية أو نحو ذلك .
لكن فيه حينئذٍ أنّه أيضاً مخالف للنصوص « 2 » المتضمّنة لإبطال هذه الوصية [ أيالوصية المطلقة ] وإرجاعها إلى الثلث .
فأصالة الصحّة إنّما هي في التصرف بماله لا بما يخرج عنه بالموت بل الأصل الفساد .
وإطلاق ما دلّ على نفوذ الوصية وأنّها مقدّمة على الإرث محمول بقرينة النصّ والفتوى على الثلث فما دون ، فلا وجه للاستناد إليه في ذلك ، ولا في الأوّل على تقدير خلافه فيه .
وكيف كان فلا ريب في عدم صراحة كلامه في الخلاف فيما نحن فيه .
خصوصاً بعد عدم نقل ولده عنه ذلك ، وتصريحه « 3 » بعدم الجواز الوصية بالزائد على الثلث من غير إشارة إلى خلاف والده .
بل عنه في المقنع أنّه روي عن الصادق عليه السلام : أنّه سئل عن رجل أوصى بماله في سبيل اللَّه عزّ وجلّ ، فقال : « اجعله إلى من أوصى له به ، وإن كان يهودياً أو نصرانياً ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول :« فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »« 4 » » ثمّ قال : عقيب ذلك : « ما له هو الثلث » « 5 » ؛ لأنّه لا مال للميت أكثر من الثلث .
مضافاً إلى اقتضاء القواعد - بعد الإغضاء عن أدلّة الإرث ، وكونها مطلقة - بطلان أصل الوصية ، فيقتصر على المتيقّن في الخارج عن ذلك وهو الثلث .
وخبر ابن عبدوس : أوصى رجل بتركته متاع وغير ذلك لأبي محمد عليه السلام فكتبت إليه رجل أوصى إلَيَّ بجميع ما خلّف لك وخلّف ابنتي أخت له فرأيك في ذلك ؟ فكتب إلَيَّ : « بع ما خلّف وابعث به إلَيَّ ، فبعت وبعثت به إليه ، فكتب إلَيَّ : قد وصل » « 6 » .
محتمل لإجازة الوارث .
هامش
( 1 ) فقه الرضا عليه السلام : 298 .
( 2 ) انظر الوسائل 19 : 267 ، 351 ، ب 8 ، 38 من الوصايا .
( 3 ) الفقيه 4 : 202 ، ذيل الحديث 5466 ، 5468 .
( 4 ) المقنع : 481 . الوسائل 19 : 337 ، ب 32 من الوصايا ، ح 1 . وذيله .
( 5 ) قاله في الفقيه 4 : 200 ، ذيل الحديث 5462 .
( 6 ) الوسائل 19 280 ، ب 11 من الوصايا ، ح 16 .