مالياً [ 1 ] ( إذ المقتضي للحجر صيانة المال عن الإتلاف ) فيختص منعه بما يقتضيه دون ذلك مما ليس مالياً [ 2 ] .
( ولا يجوز تسليم عوض الخلع إليه ) إذا كان مالًا .
وإن كان هو الذي يوقع الخلع .
( ولو وكّله أجنبي في بيع أو هبة ) مثلًا ( جاز لأنّ السفه لم يسلبه ) حكم عبارته ولا ( أهلية ) مطلق ( التصرف )
شرح
[ 1 ] للأصل السالم عن المعارض .
[ 2 ] ولا يشكل الخلع إذا كان بدون المثل ؛ لأنّه إذا كان له الطلاق بدون عوض أصلًا فمعه بطريق أولى .
اللهمّ إلّاأن يفرّق بين الخلع مطلقاً وغيره بصدق المالية حينئذٍ ، فيراعى إذن الولي بمقداره وجنسه ونحو ذلك .
وكذا قد يشكل الإقرار بالنسب إذا تضمّن الإنفاق ونحوه ممّا يرجع إلى المال .
ويدفع بأنّ المال فيه تبعي لا أصلي .
وقد يقال بقبوله في النسب خاصة دون الإنفاق .
ويؤيّده أنّه ربّما يجعل ذلك وسيلة لإتلاف المال لو قلنا بقبوله [ في الإنفاق ] .
بل جزم به في المسالك « 1 » .
بل ظاهره أنّ هذا هو المعروف ، قال : « وإن كان أحدهما لا ينفك عن الآخر إلّاأنّ تلازمهما غير معلوم ، بل هو كالإقرار بالسرقة مرّة واحدة من الحرز ، فإنّه يثبت به المال دون القطع ، وبالعكس لو أقرّ بها السفيه ، فإنّه يقبل في القطع دون المال ، وحينئذٍ فالنفقة من بيت المال المعدّ لمصالح المسلمين .
وللشهيد قول بأنّه ينفق عليه من ماله ؛ لأنّه فرع ثبوت النسب ؛ ولأنّ الإنفاق من بيت المال إضرار بالمسلمين ، فكما يمنع من الإضرار بماله يمنع من الإضرار بغيره » « 2 » .
وردّه بأنّ إقراره إنّما ينفذ فيما لا يتعلّق بالمال ، وبيت المال معدّ لمصالح المسلمين ، فكيف يقال : إنّ مثل ذلك يضرّ بهم ؛ إذ ذلك آت في كلّ من يأخذ منه جزاء « 3 » .
قلت : للشهيد أن يقول : إنّ عموم الإقرار يشمله ، بعد أن لم يكن تصرّفاً مالياً ، والمال من التوابع ، فيبقى على مقتضى الضوابط ، فتأمّل جيداً .
وعلى كلّ حال فمما سمعت قد ينقدح الإشكال في الإقرار بما يوجب القصاص ، وقد تقدّم لنا البحث في نظير ذلك إذا أراد فداء نفسه بالمال .
لكنّ الأقوى كما في المسالك « 4 » وجوب الفداء .
أمّا إذا لم يكن كذلك فلا إشكال في القبول ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 153 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المسالك 4 : 153 - 154 .
( 4 ) المصدر السابق .