. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وابن عباس : « ما فضل عن الأهل والعيال ، أو الفضل عن الغنى » « 1 » .
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال لمن أتاه ببيضة من ذهب أصابها في بعض الغزوات : « يجيء أحدكم بماله كلّه يتصدق به ، ويجلس فيكفف الناس ، إنّما الصدقة عن ظهر غنى » « 2 » .
والمرسل عن الصادق عليه السلام : « لو أنّ رجلًا أنفق ما في يده في سبيل اللَّه ما كان أحسن ولا وفّق للخير ، أليس اللَّه تبارك وتعالى يقول :« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »« 3 » » « 4 » .
وعن الصادق عليه السلام أيضاً : قوله :« وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً »« 5 » فبسط كفّه وفرّق أصابعه ، وحناها شيئاً ، وقوله :« وَلا تَبْسُطْها »« 6 » فبسط راحته ، وقال : هكذا ، وقال : « القوام ما يخرج من بين الأصابع ويبقى في الراحة منه شيء » « 7 » .
وعنه أيضاً : أنّه تلا هذه الآية « 8 » فأخذ قبضة من حصى وقبضها بيده ، فقال : « هذا الإقتار الذي ذكره اللَّه تعالى في كتابه ، ثمّ قبض قبضة أخرى فأرخى كفّه كلّها ثمّ قال : هذا الإسراف ، ثمّ قبض أخرى فأرخى بعضها وأمسك بعضها ، وقال : هذا القوام » « 9 » .
وفى صحيح الوليد بن صبيح عنه أيضاً : « أنّ رجلًا كان ماله ثلاثين أو أربعين ألف درهم ثمّ شاء أن لا يبقي منها إلّاوضعها في حق فيبقى لا مال له فيكون من الثلاثة الذين يردّ دعاؤهم ، قلت : من هم ؟ قال : أحدهم رجل كان له مال فأنفقه في [ غير ] وجهه ، ثمّ قال : يا ربّ ارزقني فيقال له : ألم أرزقك ؟ ! » « 10 » .
بل في صحيح ابن أبي نصر عن أبي الحسن عليه السلام : سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ :« وَآتُوا حَقَّهُ »« 11 » إلى آخره ؟ « كان أبي يقول : من الإسراف في الحصاد والجذاذ أن يتصدّق بكفّيه جميعاً ، وكان أبي عليه السلام إذا حضر شيئاً من هذا فرأى أحداً من غلمانه أنّه يتصدق بكفّيه صاح أعط بيد واحدة ، القبضة بعد القبضة ، والضغث بعد الضغث من السنبل » « 12 » .
وفي خبر ابن المثنى : سأل رجل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه :« وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »« 13 » ؟ فقال : « كان فلان بن فلان الأنصاري - سمّاه - وكان له حرث وكان إذا جذّه يتصدق به ويبقي هو وعياله بغير شيء ، فجعل اللَّه ذلك سرفاً » « 14 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 : 316 .
( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 73 ، ح 192 . المستدرك 7 : 240 ، ب 39 من الصدقة ، ح 2 .
( 3 ) البقرة : 195 .
( 4 ) الوسائل 21 : 552 ، ب 25 من النفقات ، ح 7 ، مع اختلاف .
( 5 ) الفرقان : 67 .
( 6 ) الإسراء : 29 .
( 7 ) الوسائل 21 : 558 ، ب 29 من النفقات ، ح 1 .
( 8 ) الفرقان : 67 .
( 9 ) المصدر السابق : 559 - 560 ، ح 6 .
( 10 ) الوسائل 9 : 421 ، ب 23 من الصدقة ، ح 1 .
( 11 ) الأنعام : 141 .
( 12 ) الوسائل 9 : 202 ، ب 16 من زكاة الغلّات ، ح 1 .
( 13 ) الأنعام : 141 .
( 14 ) الوسائل 9 : 461 ، ب 42 من الصدقة ، ح 3 ، وفيه : « أخذ » بدل « جذّه » .