. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وعنه أيضاً : أنّه لما دخل الصوفية عليه أنكر عليهم ما يأمرون به الناس من خروج الإنسان من ماله بالصدقة على الفقراء والمساكين « 1 » .
وفي بعض الأخبار : « أنّ السرف أن تجعل ثوب صونك ثوب بذلتك » « 2 » .
وفي بعضها : « أنّ السرف أمر يبغضه اللَّه عزّ وجلّ حتى طرحك النواة ، فإنّه تصلح لشيء ، وحتى فضل شرابك » « 3 » .
وفي خبر إسحاق : « ليس فيما أصلح البدن إسراف ، - وفيها - إنّما الإسراف فيما أفسد المال وأضرّ بالبدن ، قيل : وما الإقتار ؟
قال : أكل الخبز والملح ، وأنت تقدر على غيره ، قيل : فما القصد ؟ قال : الخبز واللحم واللبن والخلّ ، والسمن مرّة هذا ، ومرّة هذا » « 4 » . ونحوه غيره .
لكن في القواعد : « إنّ صرف المال في وجوه الخير ليس تبذيراً » « 5 » كما عن ظاهر مجمع البرهان « 6 » ، بل وعن مجمع البيان « 7 » .
بل في المسالك : « إنّ المشهور ذلك [ / عدم التبذير ] ؛ لأنّه لا سرف في الخير ، كما لا خير في السرف » « 8 » .
و [ فيه أنّه ] : لم يثبت كونه خيراً .
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال لعلي عليه السلام : « وأمّا الصدقة فجهدك » « 9 » .
وبالنصوص « 10 » الدالّة على الترغيب في ذلك .
بل في المسالك : « ومن المستفيض خروج جماعة من أكابر الصحابة وبعض الأئمة كالحسن عليه السلام صلات « 11 » من أموالهم في الخير » « 12 » .
وقصة صدقة أمير المؤمنين عليه السلام بالإقراض مشهورة « 13 » .
و [ المناقشة ] في الأوّل أنّه لا دلالة فيه على القرض كالنصوص .
و [ أمّا ] المستفيض عنهم ؛ لعلّه لأنّه يليق بهم ما لا يليق بغيرهم .
وعلى كلّ حال فالمحكّم العرف كما عرفت ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 65 - 70 ، ح 1 . وأورد بعضه في الوسائل 9 : 432 ، ب 28 من الصدقة ، ح 8 .
( 2 ) الوسائل 5 : 22 ، ب 9 من أحكام الملابس ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 21 : 551 ، ب 25 من النفقات ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 21 : 555 ، ب 26 من النفقات ، ح 1 .
( 5 ) القواعد 2 : 135 .
( 6 ) استظهره عنه وعن مجمع البيان في مفتاح الكرامة 5 : 205 . انظر مجمع الفائدة والبرهان 9 : 200 .
( 7 ) مجمع البيان 5 : 405 .
( 8 ) المسالك 4 : 152 .
( 9 ) الوسائل 9 : 379 ، ب 6 من الصدقة ، ح 1 .
( 10 ) انظر الوسائل 9 : 379 ، ب 7 من الصدقة .
( 11 ) كذا في الجواهر ، وليس في المصدر .
( 12 ) المسالك 4 : 152 .
( 13 ) البحار 40 : 30 ، ب 102 ، ح 1 .