. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كان قليلًا من الإطعام للرياء والسمعة وغير ذلك من الأغراض الغير الصحيحة شرعاً حرام ، فيكون موجباً للسفه .
ومن الذي يخلو عنه من أرباب الأموال فيلزم عدم جواز أخذ العطية بل الزكاة والخمس منهم ؟ ! فتأمّل .
وبالجملة فالتنزه عنه متعسّر جداً ، فإنّه لو لم يعامل السفيه ، فإنّه يعامل من يعامله .
ويصعب ذلك أيضاً إنّهم قالوا : إنّ الرشد شرط ، فلابدّ من تحقّقه ليعمل بالمشروط ، فمن جاء إلى سوق كيف يعرف ذلك ، بل كيف يعرف حصول الرشد الابتدائي الذي هو شرط بالإجماع ، فالظاهر أنّهم يبنون على الظاهر ويتركون الأصل ، فإنّ حال الإنسان أنّه لم يفعل حراماً ، ولا يصرف ماله فيه .
ولعلّ هذا المقدار كافٍ للعلم بالرشد المطلوب في جواز المعاملة والمناكحة ، ولهذا ما نقل الامتناع والتفحص عنهم عليهم السلام ، ولا عن أحد من العلماء المتدينين ، ويكون الاختبار الابتدائي لتسليم المال ؛ للنصّ والإجماع » « 1 » .
وفيه : أنّ ذلك لا يجدي في المعلوم حالهم كالحكّام وغيرهم .
ومن هنا التجأ بعضهم « 2 » إلى الجواب بأنّ السفيه لا تجوز تصرّفاته بعد الحجر عليه لا قبله ، وليس السفه بنفسه موجباً للمنع .
وهو أيضاً منافٍ لإطلاق النصّ والفتوى ، بل وقوله :« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ »« 3 » وغيره .
فالتحقيق ما عرفته من أنّ المناط في تحقّقه وصدقه العرف .
ولا ريب في عدمه عرفاً في جميع ما ذكره ؛ ضرورة اختلاف أصناف الناس فقد يليق بالسلطان ما لا يليق بغيره ولا يعدّ به سفيهاً ، وإن كان صرفه في محرّم ، كما هو واضح .
26 / 53
وقد عرفت أنّ السيرة القطعية على معاملة مجهول الحال ، عملًا بظاهر الحال ، وأصل الصحّة وغير ذلك .
وحيث عرفت أنّ المدار في السفه والرشد على العرف ، فقد يقال بتحقّق الأوّل [ أيالسفه ] منهما فيه بصرف جميع المال في وجوه البرّ ، خصوصاً بالنسبة إلى بعض الأشخاص والأزمنة والأمكنة والأحوال .
كما أومأ إليه ربّ العزّة بقوله :« وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ »« 4 »« وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ »« 5 » .
وهو كما عن الصادق عليه السلام : « الوسط من غير إسراف ولا إقتار » « 6 » .
والباقر عليه السلام : « ما فضل عن قوت السنة » « 7 » .
هامش
( 1 ) إلى هنا تم ما عن الأردبيلي .
( 2 ) مفتاح الكرامة 5 : 274 .
( 3 ) النساء : 5 .
( 4 ) الإسراء : 29 .
( 5 ) البقرة : 219 .
( 6 ) مجمع البيان 1 : 316 .
( 7 ) التبيان 2 : 214 . عوالي اللآلي 2 : 73 ، ح 191 .