وقد يقوى الثاني ، خصوصاً مع تعذّر الحاكم أو تعسّر الوصول إليه [ 1 ] .
هذا كلّه في الرشيد .
( وأمّا السفيه ) بالنسبة إلى المال ( فهو ) المقابل له فيكون عبارة عن ( الذي يصرف أمواله في غير الأغراض الصحيحة ) عند العقلاء ولو أبناء الدنيا ؛ لما عرفت من أنّ الرشد إصلاح المال ، وتحقّقه لا يحصل إلّابعدم الصرف في غير الأغراض الصحيحة .
وتمام الكلام فيه يعرف ممّا قدّمناه في الرشد ، وأنّ مرجعه إلى العرف الذي لا شك في عدم تحقّقه بمجرّد الصرف في مطلق المعاصي [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لعموم قبول البيّنة ، ومنع اشتراطها بالحاكم في المقام ، وأمثاله الذي قيل : إنّه يكتفى فيه بالظاهر ؛ للسيرة القطعية في معاملة مجهول الحال ، والبيّنة لا تقصر عنه « 1 » .
كما أنّه قيل « 2 » بتحقّق وصف الرشد بقيامها ولو عند غيره [ / غير من بيده المال ] ، فيحصل حينئذٍ شرط الدفع ، وإن كان لا يخلو من نظر .
وتمام الكلام في المسألة في مقام آخر ؛ ضرورة كثرة أفرادها ، واللَّه أعلم .
[ 2 ] إمّا لأنّه ليس تبذيراً ، أو لأنّه به لا يتحقق السفه عرفاً .
لكن في المحكي عن التحرير إن استلزم فسقه التبذير - كشراء الخمر وآلات اللهو والنفقة على الفاسق - لا يسلّم إليه شيء لتبذيره « 3 » .
وفي المحكي عن التذكرة : الفاسق إذا كان ينفق أمواله في المعاصي . . . ويتوصّل بها إلى الفساد فهو غير رشيد ، ولا تدفع إليه أمواله إجماعاً « 4 » .
بل قيل : الظاهر أنّه إجماع الامّة « 5 » .
وفيه : أنّ مثله قد لا يعدّ عرفاً سفيهاً ، خصوصاً الإنفاق على الفاسق ، وإلّا لاتّجه ما عن الأردبيلي « 6 » من « الإشكال بأنّه قلّما يخلو عن ذلك الإنسان ، فإنّهم يشترون ما لا يجوز ويستعملون الربا ، ويعطون الأموال للمغنّي واللاعب بالمحرّم ، وإلى من يأخذ من الناس الأموال قهراً ، خصوصاً الحكّام والظلمة ، فيلزم أن يكونوا سفهاء لا تجوز معاملتهم ومناكح [ - ا ] تهم وأخذ عطاياهم ، وزكواتهم وخمسهم ، فإنّهم سفهاء ، بإجماع الامّة كما فهمناه من التذكرة ، مع أنّهم صرّحوا وأطلقوا معاملاتهم ومناكح [ - ا ] تهم ، وقبول جوائزهم ، وقالوا بكراهتها بل يمكن أن يقال : إنّ صرفه في العنب بأن يعمل خمراً ، وفي الخشب بأن يعمل صنماً ، ونحو ذلك صرف في المحرّم ، فيكون فاعله سفيهاً لا تجوز معاملته ومناكحته ، مع أنّهم جوّزوا ذلك وقالوا بكراهتها ، ولا شك أنّ صرفه ولو
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 199 .
( 2 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 9 : 199 .
( 3 ) التحرير 2 : 536 .
( 4 ) التذكرة 14 : 204 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 220 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 220 - 222 . .