تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
أمّا تنميته والتكسب به فقد يمنع اعتباره في الرشد عرفاً ، من غير فرق بين أولاد الرؤساء وغيرهم [ 1 ] . ( و ) أولى من ذلك البحث في أنّه ( هل يعتبر ) فيه ( العدالة ) أو لا ؟ حتى قال المصنّف : ( فيه تردّد ) [ 2 ] . [ يمكن دعوى عدم اعتبارها ] .
شرح
[ 1 ] وستعرف عدم وجوب الاختبار بالأعمال اللائقة بحاله . وإنّما هو طريق من طرق معرفة الرشد كالغزل والاستغزال ، والنسج والاستنتاج في الأنثى ، والجمع بينهما في الخنثى ؛ ضرورة عدم توقف تحقق الرشد عرفاً على ذلك ، بل قد يتحقق عرفاً بدونه ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . وبالجملة إطالة الكلام في تحقّق مصداق الرشد في المال مع وفاء العرف به تضييع للعمر فيما لا ينبغي . [ 2 ] بل وخلاف ، فعن الشيخ والراوندي وأبي المكارم وفخر الإسلام « 1 » اعتبارها . بل عن الغنية الإجماع عليه « 2 » . والمشهور نقلًا « 3 » وتحصيلًا ، بل في المسالك ومحكي التذكرة نسبته إلى أكثر أهل العلم « 4 » العدم ؛ إذ لا ريب في صدق العرف بدونها ولو كانت معتبرة في الابتداء لاعتبرت فيالاستدامة ، وهو معلوم الفساد بالسيرة القطعية في معاملة المخالفين وأهل الذمّة والفسقة وغيرهم . ومن هنا حكي عن التذكرة الإجماع على عدم التحجير بطروّ الفسق الذي لم يستلزم تبذيراً ، وعلى عدم مدخلية ترك المروة ككشف الرأس ومدّ الرجل وأشباه ذلك في العدالة على تقدير اعتبارها في دفع المال « 5 » . قلت : بل يمكن دعوى كونه ضرورياً يشك في إسلام منكره . وقد صرّح الأصحاب بجواز بيع الخشب لمن يعمل الأصنام والتمر والزبيب لمن يصنع الخمر . فمن الغريب النقل عن الشيخ في الخلاف والمبسوط وابن زهرة « 6 » التزام ذلك ، بل هو في المبسوط لم يجعل ذلك احتياطاً ، كالمحكي « 7 » عن الخلاف والغنية المستظهر من الاحتياط فيهما الوجوب دون الندب . مع أنّ الإنكار عليهما في الاحتياط لو أريد منه الاستحباب واضح ، فضلًا عمّا لو لم يكن احتياطاً . وأغرب من ذلك استدلالهما عليه بقوله :« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ »« 8 » بضميمة ما روي عنهم من أنّ « شارب الخمر سفيه » « 9 » . وبأنّ الفاسق موصوف بالغي الذي هو ضدّ الرشد المعتبر في المال ، ولأنّ المتيقن العدل دون غيره . ونحو ذلك ممّا لا يليق بالفقيه جعل شيء منها مدركاً للحكم الشرعي ، كما هو واضح . وأطرف من ذلك كلّه القول بأنّه لا يرد عليهما على تقدير قولهما بذلك شيء ممّا ذكر ؛ لأنّ العدالة عندهما ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق ، أو حسن الظاهر ، وهما معاً متحقّقان في غالب الناس ؛ إذ هو كما ترى . نعم لهما الفرق بين الابتداء والاستدامة . مع أنّه ليس لهما أيضاً [ ذلك ] ؛ للقطع بتحقّق الرشد عرفاً بدونها ، فلا يجوز منع مال الناس بأمثال هذه المزخرفات . وبعض أفراد الفسق الذي يرتفع معها وصف الرشد ويثبت بها وصف السفه لا يقضي باعتبار العدالة في ماهية الرشد قطعاً ، كما هو واضح . وبالجملة الإطناب في ذلك كما وقع لبعضهم « 10 » أيضاً من تضييع العمر فيما لا ينبغي ، كالمسألة السابقة ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 283 . المبسوط 2 : 284 . فقه القرآن 2 : 73 . شرح الإرشاد : 180 ( مخطوط ) . ( 2 ) الغنية : 252 - 253 . ( 3 ) الروضة 4 : 102 . ( 4 ) المسالك 4 : 149 . التذكرة 14 : 203 . ( 5 ) التذكرة 14 : 204 - 205 . ( 6 ) الخلاف 3 : 283 . المبسوط 2 : 284 . الغنية : 252 . ( 7 ) مفتاح الكرامة 5 : 245 . ( 8 ) النساء : 5 . ( 9 ) عوالي اللآلي 3 : 240 ، ح 7 . الوسائل 19 : 368 - 369 ، ب 45 من الوصايا ، ح 8 . و 370 - 371 ، ح 2 . ( 10 ) انظر مفتاح الكرامة 5 : 244 - 247 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 337 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )