( و ) على كلّ حال ف ( - هو أن يكون مصلحاً لما له ) [ 1 ] .
والمراد باصلاح المال حفظه والاعتناء بحاله ، وعدم تبذيره والمبالاة به ونحو ذلك ممّا ينافيه الصرف بالأعمال التي لا تليق بحاله .
شرح
[ 1 ] وقد قيل : إنّه طفحت به عباراتهم « 1 » .
بل عن التنقيح : « أنّه لا شكّ فيه عند العرف » « 2 » .
و [ عن ] مجمع البرهان : « هو الظاهر المتبادر منه عرفاً ، وأنّه هو الذي ذكره الأصحاب » « 3 » .
وعن مجمع البيان : أنّه « العقل واصلاح المال . . . وهو المروي عن الباقر عليه السلام » « 4 » .
وعن مجمع البحرين عن الصادق عليه السلام في تفسير الآية أنّه « حفظ المال » « 5 » .
ولعلّ مرجع الجميع إلى شيء واحد ، وهو ما صدق عليه عرفاً أنّه : رشد بالنسبة إلى المال .
إلّاأنّ قاعدتهم في مثل هذه الألفاظ الراجعة إلى العرف عدم التحديد التام اتّكالًا عليه [ / على العرف ] ، بل ربّما لا ينافي في بعض المقامات تحديده على الوجه التام ، ومن هنا قد عرفت تفسيره بما سمعت .
وفي القواعد وعن غيرها : « أنّه كيفية نفسانية تمنع من افساد المال ، وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء » « 6 » .
وكثير منهم ممّن فسّره بالإصلاح قد أخذ الملكة فيه في مقام آخر . وجميع ذلك عند التأمّل فضول ؛ لوفاء العرف في مصداقه ، فليس من وظائف الفقيه البحث فيه فضلًا عن الاطناب .
نعم جرت عادتهم بذكر تفسير له على جهة الإجمال ، ولذا تختلف في القيود .
ومن هنا يعرف ما في المسالك في شرح عبارة المتن معترضاً بها عليه ، بل وعلى غيره . قال : « ليس مطلق الإصلاح موجباً للرشد ، بل الحق أنّ الرشد ملكة نفسانية تقتضي إصلاح المال ، وتمنع من إفساده ، وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء ، واحترزنا ب « - الملكة » عن مطلق الكيفية ، فإنّها ليست كافية ، بل لابدّ من أن تصير ملكة يعسر زوالها ، وباقتضائها إصلاح المال عمّا لو كان غير مفسد له ، ولكن لا رغبة له في إصلاحه على الوجه المعتبر عند العقلاء ، فإنّ ذلك غير كافٍ في تحقّق الرشد .
ومن ثمّ يختبر باعتنائه بالأعمال اللائقة بحاله ، كما سيأتي ، وبمنعه من إفساده عمّا لو كان له ملكة الإصلاح والعمل ، وجمع المال ، ولكن ينفقه بعد ذلك في غير الوجه اللائق بحاله ، فإنّه لا يكون رشيداً » « 7 » .
وفيه أوّلًا : أنّه من المعلوم إرادة الصفة اللازمة ؛ ضرورة عدم صدق الرشيد عرفاً على من حصل منه ذلك على وجه الاتفاق ، ومرجع « الملكة » إلى ذلك ، فهي مرادة للجميع بهذا المعنى قطعاً .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 5 : 244 .
( 2 ) التنقيح 2 : 181 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 194 .
( 4 ) مجمع البيان 2 : 9 .
( 5 ) مجمع االبحرين 2 : 701 - 702 . الوسائل 19 : 368 ، ب 45 من الوصايا ، ح 6 .
( 6 ) القواعد 2 : 134 .
( 7 ) المسالك 4 : 148 .