وعلى كلّ حال ف [ - قد يقال ] [ 1 ] [ بدلالة الحمل على البلوغ منوطة بالوضع ] .
قلت : الأجود إناطة الحكم بالعلم في أصل الحمل وابتدائه ، فلو علم به قبل الوضع حكم بالبلوغ . وكذلك لو علم بكونه لأكثر من ستة أشهر حكم به ؛ لما يحتمل النقص عنه .
ولا فرق في دلالة الحمل على البلوغ بين أن يكون الولد تامّاً أو غير تام ، إذا علم أنّه مبدأ نشوء آدمي ، كما في العلقة والمضغة .
ويسقط اعتبار الستة أشهر هنا . وللرجوع إلى الأربعين [ 3 ] وجه وجيه .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ الحاجة إلى هذه العلامة فيما إذا تحقّق الحمل للمرأة من غير إحساس بالإنزال ، فلو أحسّت به حصل لها العلم بالبلوغ بذلك ، وجرى عليها القلم .
وإن توقف الحكم به ظاهراً على ظهور الحمل ، أو تحقّق الوضع ، واللَّه هو العالم بحقيقة الحال .
( تفريع : الخنثى المشكل ) :
بناءً على الانحصار في الرجل والمرأة وأنّه لا قسم ثالث إن نبت شعره الخشن حول الفرجين أو بلغ سنّه الخمس عشر ( لو « 1 » خرج منيّه من الفرجين ) أو أمنى من فرج الذكر بعد مضي تسع وإمكان الإمناء من الذكر ( حكم ببلوغه ) [ 4 ] .
نعم ( لو « 2 » خرج ) منيّه ( من أحدهما لم يحكم به ) بناءً على اعتبار اعتياد المخرج في الدلالة على البلوغ ؛ لجواز كون ذلك الفرج زائد ، فلا يكون معتاداً .
أمّا لو صار ذلك معتاداً أو قلنا بدلالة خروج المني مطلقاً على البلوغ اتّجه الدلالة ، هذا [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] في التذكرة والقواعد والمسالك : أنّ دلالة الحمل على البلوغ منوطة بالوضع « 3 » ؛ لعدم العلم بتحقّقه بدونه ، فبعد الوضع يحكم بالبلوغ قبله .
[ 2 ] كما دلّت عليه الروايات في مراتب النشوء .
[ 3 ] بلا خلاف أجده بيننا ، ( و ) لا إشكال ؛ ضرورة حصول سبب البلوغ في الفرضين ، إن كان رجلًا أو امرأة .
[ 4 ] وفي المسالك بعد أن حكم بعدم الدلالة ، قال : « ومثله ما لو حاض من فرج النساء خاصة هذا هو الذي اختاره أكثر العلماء ، ولبعض العامة قول بأنّ ذلك كافٍ في البلوغ ؛ لأنّ خروج المني من فرج الذكر يحكم بكونه ذكراً ، كما يحكم به لو خرج البول منه خاصة ، وكذا القول في الحيض والمني من فرج الأنثى ، ولأنّ خروج مني الرجل من المرأة ، والحيض من الرجل مستحيل ، وكان دليلًا على التعيين ، ومتى ثبت التعيين كان دليلًا على البلوغ ، ولأنّ خروجهما معاً دليل على البلوغ ، فخروج أحدهما أولى ؛ لأنّ خروجهما يفضي إلى تعارضهما ، وإسقاط دلالتهما ؛ إذ لا يتصوّر حيض صحيح ومني رجل ، ونفى في التذكرة : البأس عن هذا القول ، وهو في محلّه ، نعم لو صار ذلك معتاداً قويت الدلالة » « 4 » .
هامش
( 1 و 2 ) في الشرائع : « إن » .
( 3 ) التذكرة 14 : 199 . القواعد 2 : 134 . المسالك 4 : 146 .
( 4 ) المسالك 4 : 147 .