[ وأمّا الحيض ف ] - قلت : لا ينبغي التأمّل في دلالة الحيض بعد فرض العلم بكونه حيضاً ، لا أنّه بصفاته وإن احتمل كونه غير حيض على التعيين وعلى البلوغ .
كما أنّه لا ينبغي التأمّل في دلالة المني الخارج من الفرج بعد العلم بكونه منيّاً عليهما أيضاً إذا كان خروجه في زمان عدم إمكان خروجه من الذكر ؛ لاستحالة ذلك من غير الأنثى كما هو واضح .
أمّا لو كانا [ أيالحيض والمني ] بالصفة مع احتمالهما غيرهما فالمتّجه [ 1 ] عدم الدلالة على أحدهما [ 2 ] .
( ولو حاض من فرج الإناث وأمنى من فرج الذكور حكم ببلوغه ) [ 3 ] .
( الوصف الثاني ) الذي يتوقف عليه رفع الحجر : ( الرشد ) في المال [ 4 ] .
والمرجع فيه العرف كما في غيره من الألفاظ التي لا حقيقة شرعية لها ، ولا لغوية مخالفة للعرف [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ ل ] - ما هو المشهور من [ عدم الدلالة ] .
[ 2 ] لما عرفت . وقياسه على البول مع أنّه منصوص هو مع الفارق ؛ ضرورة كون المفروض أنّهما بالصفات ، وإن لم يقطع بكونهما حيضاً أو منياً .
ودعوى أنّ الصفات ممّا تورث العلم ظاهرة الفساد ، وإلّا لم يمكن فرض التعارض فيهما في المسألة التي ذكرها المصنّف وغيره بقوله : [ ولو حاض . . . ] .
[ 3 ] على المشهور بين الأصحاب نقلًا « 1 » إن لم يكن محصّلًا .
بل في المسالك : « أنّ دلالة ذلك عليه واضحة ؛ لأنّه إمّا ذكر فقد أمنى ، وإمّا أنثى فقد حاضت ، وللعامة قول بعدم ثبوت البلوغ بذلك ؛ لتعارض الخارجين وإسقاط كلّ واحد منهما الآخر ، ولهذا لا يحكم والحال هذه بالذكورة ولا بالأنوثة ، فيبطل دلالتهما كالبينتين إذا تعارضتا » « 2 » بل في المسالك : « هو وجه في المسألة » « 3 » .
قلت : هو مع أنّه منافٍ للوضوح الذي ادّعاه سابقاً - اللهمّ إلّاأن يريد بالوجه مطلق الاحتمال وإن كان واضح الضعف - تعارضهما بالنسبة إلى الدلالة على الذكورة أو الأنوثة لا يقضي به بالنسبة إلى البلوغ ؛ ضرورة عدم التلازم بينهما ، كما هو واضح ، واللَّه أعلم .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل الكتاب والسنّة دالّة عليه أيضاً .
[ 5 ] وما عن الكشاف من أنّ الرشد الهداية « 4 » والقاموس الاهتداء « 5 » والنهاية والصحاح خلاف الغي المفسّر فيهما بالضلال « 6 » لا ينافي ما ذكره الأصحاب في المقام ؛ إذ هو بالنسبة إلى خصوص المال . ولو سلّم فالعرف مقدّم على اللغة عندنا ، كما حرّرناه في محلّه .
هامش
( 1 ) التذكرة 14 : 192 .
( 2 و 3 ) المسالك 4 : 148 .
( 4 ) الكشاف 1 : 473 .
( 5 ) القاموس المحيط 1 : 570 .
( 6 ) النهاية ( لابن الأثير ) 2 : 225 . و 3 : 397 . الصحاح 2 : 474 . و 6 : 245 .