هذا كلّه في السن والإنبات والإنزال .
( أمّا الحمل والحيض فليسا بلوغاً في حقّ النساء ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل نفاه عنه غير واحد من دون استثناء .
ففي المسالك : « لا خلاف في كون الحيض والحمل دليلين على البلوغ ، كما لا خلاف في كونهما بلوغاً بأنفسهما » « 1 » .
بل هو ظاهر العلّامة في التذكرة « 2 » والتحرير « 3 » حيث نفى الخلاف في كون الحيض دليلًا على البلوغ .
والدليل في كلامهم هنا خلاف السبب .
لكن في المبسوط : « أنّ البلوغ يحصل بثلاثة : الاحتلام والحيض والسن » ثمّ قال : « والحمل دلالة على البلوغ ، وكذا الإنبات على خلاف فيه » « 4 » .
وظاهره كون الحيض بلوغاً لا دليلًا على سبقه .
ومثله ما في الوسيلة « 5 » .
لكن يمكن أن يريدا بذلك عدم دلالته على السبق بزمان يسع التكليف ؛ لجواز اتصاله بالسن ، ووقوعه بعد كمال التسع بلا فصل ، فيكون كالسبب في البلوغ ، لا بمعنى جواز التقدم عليه ، فإنّ امتناعه مقطوع به في كلام الأصحاب .
كما أنّه يمكن إرادة ثاني الشهيدين من العبارة السابقة أنّه لا خلاف في كون الحمل والحيض دليلين على سبق البلوغ .
كما لا خلاف في كون هذين الأمرين المذكورين في المتن المفهومين ضمناً من دلالة الحمل والحيض على السبق ، بلوغاً في أنفسهما ، ويمكن إرجاع الضمير [ في قوله في الشرايع : « فليسا بلوغاً » ] إلى الحمل والحيض على معنى إرادة تعليق أحكام البلوغ عليهما في الشرع ، وإن كانا كاشفين عنه حقيقة .
ففي خبر عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق عليه السلام : « ثلاث يتزوّجن على كلّ حال - وعدّ منها - التي لم تحض ومثلها لا تحيض ، قلت : وما حدّها ؟
قال : إذا أتى لها أقلّ من تسع سنين » « 6 » .
وروايته الأخرى عنه أيضاً : « ثلاث يتزوّجن على كلّ حال » وذكر من جملتها « التي لم تحض ومثلها لا تحيض » ، قال :
قلت : ومتى يكون كذلك ؟
قال : « ما لم تبلغ تسع سنين ، فإنّها لا تحيض ومثلها لا تحيض » « 7 » .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 145 .
( 2 ) التذكرة 14 : 198 .
( 3 ) التحرير 2 : 534 .
( 4 ) المبسوط 2 : 283 .
( 5 ) الوسيلة : 137 .
( 6 ) الوسائل 22 : 179 ، ب 2 من العدد ، ح 4 .
( 7 ) الوسائل 22 : 183 ، ب 3 من العدد ، ح 5 .