وعلى كلّ حال فالمراد ب « - السنة » فيها - وفي الذكر هنا بل وفي غيره [ / غير البلوغ ] من التحديدات - القمرية [ 1 ] .
وعلى هذا فيعتبر في الذكر مضيّ أربع عشرة سنة وأحد عشر شهراً هلالياً في السنة الأولى ، ويكمل الشهر الأوّل منها من السادسة عشر ثلاثين يوماً إن كان تامّاً ، وإلّا ففي تكملته ثلاثين كالأوّل أو بقدر ما فات منه تمّ أو نقص احتمالان [ 2 ] .
وكذا الكلام في الأنثى [ 3 ] ، هذا .
ولا يخفى أنّ تحديد البلوغ بالسن كغيره من التحديدات أمر واحد غير مختلف بالقياس إلى أنواع التكاليف [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه المعهود من الشرع والمعروف عند العرب ، وقد قال اللَّه تعالى :« إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ »« 1 » .
وقال :« هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ »« 2 » .
وقال :« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ »« 3 » .
[ 2 ] أظهرهما عند بعض « 4 » الأساطين الأوّل .
[ 3 ] وربّما قيل بانكسار الشهور والسنين كلّها بانكسار الشهر الأوّل ، فيبطل اعتبار الأهلّة ويرجع إلى العدد في الجميع .
وهو ضعيف .
والظاهر انتفاء القول هنا وإن قيل بمثله في غيره .
وقد تقدّم لنا شطر صالح من الكلام في ذلك ، فلاحظ وتأمّل .
[ 4 ] لما عرفت من أنّ البلوغ مرتبة خاصة في جميع أفراد الحيوان فضلًا عن الإنسان ؛ لإجماع العلماء ، وللنصوص الكثيرة الواردة في التحديد على اختلافها فيه ، إلّاأنّها متفقة في عدم الاختلاف المزبور .
بل خبر عبد اللَّه بن سنان « 5 » منها - الذي قوّاه المتأخّرون ، ومال إلى الأخذ به الفاضل « 6 » المذكور - ظاهر الدلالة على ما ذكرنا . وكذا حديث الثمالي « 7 » وخبر حمزة بن حمران « 8 » بل النبوي « 9 » صريح في ذلك .
هامش
( 1 ) التوبة : 36 .
( 2 ) يونس : 5 .
( 3 ) البقرة : 189 .
( 4 ) مصابيح الأحكام : الورقة 39 ( مخطوط ) .
( 5 ) الوسائل 19 : 365 ، ب 44 من الوصايا ، ح 12 .
( 6 ) المفاتيح 1 : 14 .
( 7 ) الوسائل 19 : 367 ، ب 45 من الوصايا ، ح 3 .
( 8 ) الوسائل 1 : 43 ، ب 4 من مقدّمة العبادات ، ح 2 .
( 9 ) صحيح البخاري 7 : 22 .