تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
( وفي [ رواية ] أخرى إذا بلغ عشراً وكان بصيراً أو بلغ خمسة أشبار جازت وصيته « 1 » واقتصّ منه « 2 » وأقيمت عليه الحدود الكاملة ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وإن كُنّا لم نعثر على اجتماع ذلك في رواية ، كما اعترف به في المسالك ، قال : « أمّا رواية العشر في جواز الوصية فهي صحيحة ، وفي معناها روايات « 3 » ، إلّاأنّها لا تقتضي البلوغ ؛ لجواز اختصاصه بهذا الحكم ، ومن ثمّ لم يعمّم . وأمّا بلوغ خمسة أشبار فهو في رواية أخرى « 4 » ، وإن كان المفهوم من العبارة أنّهما في واحدة ، ومعنى قولنا : « أقيمت عليه الحدود » أنّه لا ينقص منها شيء ؛ لأنّ الصبي إذا فعل ما يوجب الحدّ على غيره يؤدّب بما لا يبلغ الحدّ ، ولنا رواية أخرى : أنّ الأحكام تجري على الصبيان من ثلاث عشرة سنة وأربع عشرة سنة وإن لم يحتلم « 5 » ، وليس فيها تصريح بالبلوغ مع عدم صحّة سندها ، وهذه الرواية قدّمها المصنّف في النافع ثمّ عقّبها بقوله : « وفي أخرى » ، وهنا عبّر ب « - الأخرى » من غير سبق رواية ، وليس بجيّد » « 6 » . قلت : الأمر في ذلك كلّه سهل بعد أن لم يكن في شيء من نصوص العشر المتفرقة في الأبواب ما يدلّ على كون العشر بلوغاً ، وغايتها ارتفاع الحجر بها عن الصبي في تلك الأمور المخصوصة ، وبعضها كالصريح في ذلك ، والأصحاب بين عامل بمضمونها في تلك الموارد ، وبين رادٍّ لها في الجميع ، وبين مفصّل فأجاز وصيته ؛ لصحة الأخبار الواردة فيها ، ومنع فيما عدا ذلك . وأمّا حصول البلوغ - الذي هو مناط التكليف بالعشر - فلم نعرف قائلًا به . نعم أرسله في الكفاية كما سمعت « 7 » ، ولم نتحقّقه ، بل مقتضى اسناد بعض الأصحاب له إلى الرواية عدمه . وعلى تقديره فلا ريب في ضعفه ؛ لقصورها عن المعارضة من وجوه ، بل النصوص مستفيضة في عدم حصوله بالعشر . ففي صحيح أبي بصير عن الصادق عليه السلام : في غلام صغير لم يدرك ابن عشر سنين زنى بامرأة « يجلد الغلام دون الحدّ ، وتجلد المرأة الحدّ كاملًا ، قيل له : وإن كانت محصنة ؟ قال : لا ترجم ؛ لأنّ الذي نكحها ليس بمدرك » « 8 » . والحلبي : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الغلام له عشر سنين فيزوّجه أبوه في صغره أيجوز طلاقه وهو ابن عشر سنين ؟ فقال : « أمّا التزويج فصحيح ، وأمّا طلاقه فينبغي أن تحبس عليه امرأته حتى يدرك ، فيعلم أنّه كان طلّق امرأته » « 9 » . وصحيح صفوان عن إسحاق بن عمار قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن ابن عشر سنين أيحجّ ؟ قال : « عليه حجة الإسلام إذا احتلم ، وكذا الجارية عليها الحجّ إذا طمثت » « 10 » ، ونحوه غيره « 11 » . إلى غير ذلك من النصوص . فلا إشكال في المسألة بحمد اللَّه من هذه الجهة ، بل ولا من غيرها كما بانَ لك ذلك مفصّلًا .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 19 : 362 ، 363 ، ب 44 من الوصايا ، ح 3 ، 5 - 7 . ( 2 ) انظر الوسائل 29 : 90 ، ب 36 من القصاص في النفس ، ح 1 . ( 3 ) انظر الوسائل 19 : 362 ، 363 ، ب 44 من الوصايا ، ح 3 ، 5 - 7 . ( 4 ) انظر الوسائل 29 : 90 ، ب 36 من القصاص في النفس ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 19 : 367 ، ب 45 من الوصايا ، ح 3 . ( 6 ) المسالك 4 : 144 . ( 7 ) تقدّم في ص : 322 . ( 8 ) الوسائل 28 : 82 ، ب 9 من حدّ الزنا ، ح 1 . ( 9 ) الوسائل 26 : 221 ، ب 13 من ميراث الأزواج ، ح 4 ، مع اختلاف . ( 10 ) الوسائل 11 : 45 ، ب 12 من وجوب الحجّ وشرائطه ، ح 1 . ( 11 ) المصدر السابق : ح 2 .