تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
العقل والبدن ، ثمّ لا يزال يترقّى إلى أن يتمّ له أربع عشرة سنة ، فإذا دخل في السنة الخامسة عشر دخل في الأسبوع الثالث ، فهناك يكمل له العقل وتشتدّ قوّته ، وتتحرّك فيه الشهوة ، ثمّ لا يزال يترقّى على هذه الحالة إلى السنة الحادية والعشرين ، ثمّ يدخل في الأسبوع الرابع ، وهو آخر أسابيع النشوء والنماء ، فإذا تمّ له ذلك بإتمام السنة الثمانية والعشرين انتقل إلى سنّ الوقوف ، وهو الزمان الذي يبلغ فيه أشدّه ، وهو الأسبوع الخامس ، ويمتد إلى ست وثلاثين سنة ، ثمّ يبدو له الرجوع بعد ذلك ويكون عوده كبدئه . وأمّا الثاني فلما رواه الصدوق في الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « يربّى الصبي سبعاً ، ويؤدّب سبعاً ، ويستخدم سبعاً ، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة ، وعقله في خمس وثلاثين ، وما كان بعد ذلك فبالتجارب » « 1 » . وعن الصادق عليه السلام : « دع ابنك يلعب سبع سنين ، ويؤدّب سبع سنين ، وألزمه نفسك سبع سنين ، فإن أفلح وإلّا فإنّه ممّا لا خير فيه » « 2 » . وخبر عيسى بن يزيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : ينتظر الصبي لسبع سنين ، ويؤمر بالصلاة لتسع ، ويفرّق بينهم في المضاجع لعشر ، ويحتلم لأربع عشرة ، وينتهي طوله لاحدى وعشرين سنة ، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلّا التجارب » « 3 » . وفي الجميع ما لا يخفى ؛ إذ في الأوّل مضافاً إلى الطعن في سنده - بجهالة السندي بن ربيع ، ويحيى بن المبارك ، ووقف عبد اللَّه بن جبلة - يمكن منع دلالته على المطلوب ؛ لاشتماله على الترديد المنافي للتعيين . وحمله على التقسيم أو الترديد من الراوي - لعلوّ مرتبة الإمام عنه ، فيجب البناء على الأكثر ؛ للأصل ، ويثبت المطلوب - ليس بأولى من إبقاء العطف على ظاهره ، وحمله على التمرين القابل من حيث استحبابه للدرجات ، بخلاف الإيجاب . بل هو أولى بملاحظة ما سمعته من أدلّة الخمس عشر ، كما هو واضح . و [ يناقش ] في الثاني أنّ البلوغ شرط ثالث مغاير للعلم والقدرة ، وحصوله بالأربع عشر مشكوك فيه ، فيشك حينئذٍ في التكليف المشروط به . على أنّ الأصل عدم الشرط مع الشك فيه كما هو المفروض ، وبانتفائه ينتفي المشروط . و [ يناقش ] الثالث ما عرفت من عدم الإجمال في نصوص الخمس عشر « 4 » ؛ لأنّها بين ما هو نصّ في الإكمال [ في الخمس عشر ] ، وبين ما هو ظاهر فيه . ووجوب الاحتياط موقوف على التكليف ، فلو توقّف التكليف عليه دار . على أنّ الاحتياط في نفسه لا يقتضي الوجوب مع عدم اشتغال الذمّة بما يتوقف عليه كما نحن فيه ؛ إذ ذمّة الصبي خالية عن الشواغل .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 493 ، ح 4746 . الوسائل 21 : 475 ، ب 83 من أحكام الأولاد ، ح 5 . ( 2 ) الفقيه 3 : 492 ، ح 4743 ، وفيه : « ممن لا خير فيه » . الوسائل 21 : 475 ، ب 83 من أحكام الأولاد ، ح 4 . ( 3 ) الكافي 7 : 69 ، ح 8 ، وفيه : « عيسى بن زيد » و « يثغر » بدل « ينتظر » . الوسائل 19 : 364 ، ب 44 من « الوصايا » ، ح 10 وذيله . ( 4 ) تقدّم في ص 317 .