. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأمّا القول بالعشر فإنّه وإن حكاه الخراساني « 1 » من غير تعيين القائل ، لكن لم نتحققه ، بل لم يحكه أحد من أصحابنا غيره ، بل ظاهر الكتب المعدّة لذكر الخلاف الإجماع على عدمه .
ولعلّ منشأ الوهم قول بعضهم « 2 » بصحة بيعه ، ومضيّ تصرّفه في الوصية والعتق ، وجواز مؤاخذته على الجناية والسرقة والارتداد .
ولكنّك خبير بأنّ شيئاً من ذلك لا يقتضي البلوغ ، وغايته ثبوت حكم البالغ لذي العشر في مواضع مخصوصة ورد بها النصّ .
نعم جعل المصنّف في النافع خبر العشر رواية في البلوغ « 3 » ، لكنّه لم يعمل به ، والعامل به لم يجعله بلوغاً ، بل نصّ على خلافه ، فلم يثبت للأصحاب قول بالعشر .
كما أنّه ظهر لك عدم قول في المسألة غير قول ابن الجنيد ، وأنّ ما عداه بين ما لا أصل له ، وبين ما استقرّ الإجماع على خلافه .
بل يمكن دعوى ذلك في قول ابن الجنيد ؛ إذ هو وإن كان معروف الحكاية عنه إلّاأنّه قد استقرّ الإجماع بعده على خلافه .
مضافاً إلى ضعف ما ذكر دليلًا له من خبر أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قلت له : جُعلت فداك في كم تجري الأحكام على الصبيان ؟ قال : « في ثلاث عشرة وأربع عشرة ، قلت : فإنّه لم يحتلم فيها ، قال : وإن كان لم يحتلم فإنّ الأحكام تجري عليه » « 4 » .
وعموم أدلّة التكليف وصحّة توجّه الخطاب إلى المميّزين عقلًا ؛ لوجود شرطية العلم والقدرة خرج الأقل [ من الأربع عشر ] بالنص والإجماع ، فيبقى ذو الأربع عشر .
ولأنّ نصوص الخمس عشر « 5 » محتملة للأخذ فيها وللإكمال والبناء على الأوّل هو الموافق للاحتياط في العبادة ، وإن كان مخالفاً له بالنسبة إلى ما يتعلّق بالولي .
ولأنّ أحوال البدن في الانسان مرتّبة على الأسابيع ، فيجب أن يكون بلوغه كذلك ، وليس في الأسبوع الأوّل ولا الثالث قطعاً ، فيكون الثاني وهو المطلوب .
أمّا الأوّل فبالعقل والنقل .
أمّا الأوّل فلما ذكره الأطبّاء من أنّ استكمال الإنسان وتراجعه في السنين يشبه أحوال القمر في استكماله وتراجعه في دوره ، فإنّ القمر يبدو هلالًا ضعيفاً ثمّ لا يزال يزداد إلى الليلة السابعة ، فيقوى ويشتدّ نوره ولا يزال في الاشتداد حتى يصير في الليلة الرابعة عشر بدراً كاملًا ، ثمّ يرجع فينقص شيئاً فشيئاً حتى يكون في الواحد والعشرين من الشهر كهيأته في السابع منه ، ثمّ يزداد نقصه وخفاؤه إلى أن ينتهي إلى العدم والمحاق في الثمانية والعشرين .
وهكذا الصبي إذا ولد كان ضعيف الخلقة نحيف التركيب إلى أن يتمّ له سبع سنين ، فإذا تمّ له ذلك استبان فيه آثار القوّة في
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 1 : 582 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 152 .
( 3 ) المختصر النافع : 164 .
( 4 ) الوسائل 19 : 367 ، ب 45 من الوصايا ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 1 : 43 ، ب 4 من مقدّمة العبادات ، ح 2 . و 17 : 360 ، ب 14 من عقد البيع وشروطه ، ح 1 .