تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لكن التحقيق خلافه ؛ إذ الأصل في حكاية قول ابن الجنيد الفاضل في المختلف « 1 » ، والظاهر ممّا نقله إرادة الإكمال الذي هو المفهوم من العدد لغة وعرفاً وخصوصاً مع اقترانه بالقول المشهور الذي قد عرفت كون المراد منه ذلك [ / الاكمال لخمس عشر ] . وفي المصابيح : « وكأنّ منشأ التوهّم [ في مذهب ابن الجنيد ] احتجاج الفاضل له برواية الثمالي « 2 » المتضمنة لجريان الأحكام على الصبيان في ثلاث عشر وأربع عشر ، ففهم السيوري منها تحديد البلوغ بالأخذ في الأربع عشر . وربّما ساعده قول المصنّف [ في النافع ] : « وفي رواية من ثلاث عشرة إلى أربع عشرة » ، مشيراً إلى هذه الرواية كما هو الظاهر . وانضمّ إليها رواية ابن سنان « 3 » المصرّحة بهذا المعنى ، واحتج بهما لابن الجنيد بناءً على أنّ الاحتجاج برواية الثمالي واقع في كلامه كما توهّمه عبارة المختلف . وتبعه على ذلك ابن فهد ، غير أنّه أورد الحديث بلفظ المتن ظنّاً منه أنّه منقول فيه باللفظ واقتفى أثرهما ابن أبي جمهور . 26 / 29 ولا يخفى ما في ذلك كلّه من التساهل والتسامح ، فإنّ استناد ابن الجنيد إلى رواية الثمالي غير معلوم ، وإن أوردها العلّامة في المختلف حجة له ، فإنّ من عادته فيه الاحتجاج للمذاهب بما يناسبها وإن لم يستند إليه القائل . وعلى تقدير الاستناد فالمعنى الذي أشار إليه المحقّق غير متعيّن في الحجة ؛ لجواز أن يكون الوجه فيها الأخذ بأكثر العددين [ وهو الأربع عشر ] نظراً إلى احتمال توهّم الراوي . ويؤيّده العطف ب « - أو » في بعض النسخ . وعلى التعيين فلا ينافي ذلك إرادة الإكمال ؛ لاحتمال أن يكون المراد انتهاء الاحتمال بانتهاء الأكثر دون الطعن فيه . وعلى تقدير المنافاة فلا يتعيّن فيها الحمل على ما يطابق رواية ابن سنان ، فإنّها محتملة لإرادة البلوغ بإكمال الثلاثة عشر ، وهو خلاف البلوغ بالدخول في الرابعة عشر . وبالجملة فرواية الثمالي مضطربة اللفظ ، محتملة المعنى ، فلا يصح الحكم بمطابقتها لرواية ابن سنان ، ولا يصلح الاستناد إليها في تعيين مذهب ابن الجنيد وإن علم استناده إليها في القول المذكور . بل المتعيّن الرجوع في ذلك إلى ما يقتضيه الخلاف المحكي عنه في المسألة وقد عرفت أنّه ظاهر في الإكمال بل صريح فيه » « 4 » ، هذا . ولكن في المدارك « 5 » حكاية هذا القول من دون تعيين القائل . بل عن المجمع وقلائد الدُرر « 6 » نسبته إلى ظاهر الصدوق . بل زاد الأوّل نسبته إلى الشيخ في الاستبصار ، ومال إليه سيّد المدارك « 7 » ، بل عن بعض متأخّري المتأخّرين اختياره « 8 » ، كما عن القاساني تقويته « 9 » ، والأردبيلي احتماله تارة وتقويته أخرى « 10 » .
هامش
( 1 ) المختلف 5 : 431 . ( 2 ) الوسائل 19 : 367 . ب 45 من الوصايا ح 3 . ( 3 ) الوسائل 19 : 364 . ب 44 من الوصايا ح 11 . ( 4 ) مصابيح الاحكام : الورقة 28 ( مخطوط ) . ( 5 ) المدارك 6 : 159 . ( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 154 . قلائد الدرر : 235 . ( 7 ) المدارك 6 : 159 . ( 8 ) كفاية الأحكام 1 : 582 . ( 9 ) المفاتيح 1 : 14 . ( 10 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 190 و 8 : 152 .