نعم يشترط في خروج المني كونه في الوقت المحتمل للبلوغ ، فلا عبرة بما ينفصل بصفته قبل ذلك [ 1 ] .
[ وقد يقال بامتناع خروج المني فيما دون العشر في الذكور ] ، وهو كذلك [ 2 ] .
وأمّا ما تجاوز العشر فالظاهر فيه الإمكان ، فيحكم بالبلوغ مع تحقّق الاحتلام فيه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به بعض الأساطين « 1 » . بل في التذكرة : « البلوغ منوط بخروج المني مع إمكانه باستكمال تسع سنين مطلقاً عند الشافعي ، وعندنا في المرأة خاصة ، وأمّا في جانب الذكر فما وقفت له على حدّ لأصحابنا » إلى أن قال : « لأنّ في النساء حدّة في الطبيعة وتسارعاً إلى الإدراك » « 2 » . وفي المسالك : « وحدّ الإمكان عندنا في جانب القلّة في الأنثى تسع سنين ، وأمّا في الذكر فما وقفت له على حدّ يعتدّ به » إلى أن قال : « ولا يبعد أن يكون ما بعد العاشرة محتملًا » « 3 » . ومقتضى كلامه الامتناع فيما دون العشر .
[ 2 ] تمسّكاً بمقتضى العادة .
[ 3 ] عملًا بعموم الأدلّة فيما لم يثبت امتناعه ، بل فيما دلّ على تحديد السن في الذكور بعشر سنين تنبيه عليه . وكذا ما دلّ على التفريق بينهم في المضاجع بعشر . نحو خبر القداح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « يفرّق بين الغلمان وبين النساء في المضاجع إذا بلغوا عشر سنين » « 4 » . وخبره عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الصبي والصبية يفرق بينهم في المضاجع بعشر سنين » « 5 » . ويؤيّد ذلك ما عن الآبي في شرح النافع : كلّ رواية دلّت على البلوغ فيما بين الخمسة عشر والعشر محمولة على ما إذا كان الغلام قد احتلم أو أنبت شعر العانة ، توفيقاً بين الروايات ؛ ولأنّ الاحتلام في تلك السنين قد يقع كثيراً « 6 » ، ولقد شاهدنا من احتلم في ثلاث عشر سنة واثنتي عشر سنة . وقال بعض الأفاضل : « ينبغي القطع بالامكان في الثلاثة عشر فما فوقها :
1 - لقضاء العادة بالاحتلام في ذلك غالباً . 2 - ولما رواه المشايخ عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا بلغ أشدّه ثلاث عشرة سنة ودخل في الأربع عشرة وجب عليه ما وجب على المحتلمين ، احتلم أو لم يحتلم » « 7 » . وعن عيسى بن زيد عنه أيضاً « قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : يثغر الصبي لسبع سنين ، ويؤمر بالصلاة لتسع ، ويفرّق بينهم في المضاجع لعشر ، ويحتلم لأربع عشرة » « 8 » » « 9 » . قلت : على كلّ حال لم يظهر له فائدة في الأنثى بناءً على عدم الحكم به إلّابعد التسع ومع فرض العلم بها لم يحتج إليه . نعم قد يقال : إنّ الفائدة تظهر في مجهولة السن ، فإنّه إذا خرج المني منها حكم ببلوغها ، وإن لم يعلم قدر سنّها ، وكذا في الغلام ونظير ذلك قدمّناه في باب الحيض ، فلاحظ . لكن عليه يكون خروج المني من الأنثى دليلًا على البلوغ كالحيض لا بلوغاً في نفسه . وهو خلاف كلمات الأصحاب [ من كونه بلوغاً ] ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 143 .
( 2 ) التذكرة 14 : 191 - 192 ، وليس فيه : « وأمّا في جانب . . . لأصحابنا » نعم هي موجودة في مفتاح الكرامة 5 : 237 .
( 3 ) المسالك 4 : 143 .
( 4 ) الوسائل 21 : 461 ، ب 74 من أحكام الأولاد ، ح 6 ، وفيه : « عن ابن القدّاح » .
( 5 ) المصدر السابق : 460 ، ح 2 ، وفيه زيادة : « الصبي والصبي . . . والصبية والصبية » .
( 6 ) إلى هنا تم ما في كشف الرموز 2 : 69 ، وما بعده إلى كلمة « سنة » موجود في المناهل : 87 .
( 7 ) الكافي 7 : 69 ، ح 7 . الفقيه 4 : 221 ، ح 5519 . التهذيب 9 : 183 ، ح 739 . الوسائل 17 : 361 ، ب 14 من عقد البيع وشروطه ، ح 3 .
( 8 ) الكافي 7 : 69 ، ح 8 . الوسائل 19 : 364 ، ب 44 من الوصايا ، ح 10 .
( 9 ) المناهل : 87 .