ثمّ لا يخفى عليك عدم العبرة بأوصاف المني بعد العلم به .
أمّا إذا اشتبه فالوجه الرجوع إليها [ 1 ] .
( و ) كيف كان ف [ - المختار ] [ 2 ] أنّه ( يشترك في هذين ) العلامتين ( الذكور والإناث ) .
وقد عرفت الحال في الأولى .
وأمّا الثانية ف [ - هي مشتركة بينهما أيضاً ] [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لإناطة الحكم بالجنابة ووجوب الغسل بها [ أيبالأوصاف ] مع انتفاء العلم ، والسبب فيها [ / في الجنابة ] منحصر في الوطء وإنزال المني اتفاقاً ، فإذا انتفى الأوّل تعيّن الثاني .
ويحتمل العدم [ أيعدم الرجوع ] ؛ لأنّ اعتبارها [ / الأوصاف ] فيهما [ / في الجنابة ووجوب الغسل ] لا يستلزم اعتبارها في البلوغ ؛ لجواز تقدّم الأسباب عليه [ / على البلوغ ] ، ولا يثبت بها .
لكنّه مبني على إمكان خروج المني قبل البلوغ .
وفيه بحث بل منع ؛ لأنّ الظاهر عدم تكوّنه إلّاحال وصول الطفل إلى حدّ البلوغ ، كما يومئ إليه إطلاق ما دلّ على أنّ خروجه علامة البلوغ من النصوص السابقة وغيرها .
ومن ذلك يعرف ما في الكلام السابق - من اعتبار الإمكان في خروج المني احترازاً من خروجه في غير زمن الإمكان ، كما إذا كان السن خمساً أو أربعاً - من النظر والتأمّل .
اللهمّ إلّاأن يراد الحكم بكونه غير مني ، وإن جمع صفاته نحو الدم الخارج من الجارية قبل التسع ، فإنّه ليس بحيض وإن جمع وصفه .
لا أنّ المراد عدم العبرة به وإن كان منيّاً ظاهراً وواقعاً ، حتى يستلزم إمكان خروجه من غير البالغ ، فتأمّل ، واللَّه اعلم .
[ 2 ] [ كما ] لا خلاف بيننا في [ - ه ] .
[ 3 ] [ كما ] قد نصّ على التسوية المزبورة غير واحد .
بل في التذكرة :
« الاحتلام خروج المني ، وهو الماء الدافق الذي يخلق منه الولد ، بلوغ في الرجل والمرأة عند علمائنا أجمع ، ولا نعلم فيه خلافاً في الذكر . . . وهو في النساء كذلك ، وللشافعي قول - بأنّ خروج المني من النساء لا يوجب بلوغهن ؛ لأنّه نادر فيهنّ - ساقط العبرة » .
قال : « وإطباق أكثر العلماء على خلاف هذا » « 1 » .
وفي المسالك في شرح المتن : « هذا عندنا وعند الأكثر موضع وفاق ، وإنّما نبّه به على خلاف الشافعي » إلى أن قال : « وفساده واضح » « 2 » .
هامش
( 1 ) التذكرة 14 : 190 - 191 .
( 2 ) المسالك 4 : 143 - 144 .