تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
والعبرة حينئذٍ في البلوغ بالخروج [ أي المني ] دون الرؤية [ في المنام ] [ 1 ] . بل قد يقوى كون العلامة الاستعداد لخروج المني بالقوّة القريبة من الفعل ، وذلك بتحريك الطبيعة والإحساس بالشهوة ، سواء انفصل المني معه عن الموضع المعتاد أو لم ينفصل ، لكن بحيث لو أراد ذلك بالوطء أو الاستمناء تيسّر له ذلك [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ولعلّه لذا جعل الحمل دليلًا على سبقه في الأنثى ؛ لكونه مسبوقاً بالإنزال ، وقد سمعت قول اللَّه تعالى :« حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ »« 1 » فإنّه لو كان الاعتبار بالاحتلام لزم أن لا يتحقق البلوغ في الرجال ما لم يتحقق الاحتلام ، وإن نكحوا وأولدوا ، وهو واضح البطلان . [ 2 ] وكونه [ / الخروج ] شرطاً في الغسل لا يقضي بكونه كذلك في البلوغ ؛ ضرورة دوران الأمر في الأوّل على الحدثية المتوقف صدقها - ولو شرعاً - على الخروج ، بخلاف الثاني الذي هو أمر طبيعي لا يختلف بظهور الانفصال وعدمه . خصوصاً مع تهيّؤ النطفة للانعقاد ، بل تكوّن الولد في الأنثى لا يكاد يتحقق معه الخروج إلى خارج . بل عن المفسّرين أنّ المراد بقوله تعالى :« بَلَغُوا النِّكاحَ »شهوة النكاح والوطء والقدرة على الإنزال « 2 » ، بل قد عرفت سابقاً أنّ البلوغ من موضوعات الأحكام الشرعية التي مرجعها العرف والعادة ، ومثل هذا [ / المستعد للإنزال ] لا شكّ في كونه بالغاً فيهما . وإنّما يتعيّن الرجوع إلى الشرع في تحديد الموضوعات مع الشك دون اليقين الذي قد عرفت حصوله في المقام . وقد أومأنا سابقاً إلى أنّ البلوغ حال في الإنسان ، بل مطلق الحيوان يخرج بها من حدّ الطفولية إلى غيرها ، وأنّها ينبعث عنها خروج المني ونحوه ، وإن لم يجعل خروح المني علامة على سبقه ؛ لاحتمال مقارنة خروجه لتلك الحالة ، فالمدار عليها لا عليه ، فمتى علم حصولها تحقّق البلوغ وإن لم يحصل الخروج الحسي . لكن في عبارات الأصحاب اشتباه على غير المحصّل ؛ إذ المصنّف والفاضل « 3 » وغيرهما قيّدوا خروج المني بكونه من الموضع المعتاد . وقال ثاني الشهيدين : « إنّما اعتبر ذلك مع إطلاق الأدلّة ؛ لوجوب حمل كلام الشارع على ما هو المعهود المتعارف ، خصوصاً وفي بعضها بلوغ النكاح ، وإنّما يكون من المعتاد ، فلو خرج من جرح ونحوه لم يعتدّ به » « 4 » . والجميع موهم اعتبار ذلك [ / المعتاد ] فيه [ / في البلوغ ] كالغسل ، لكن قد عرفت التحقيق ، فلاحظ وتأمّل . كما أنّه قد يتوهّم من المتن ونحوه اعتبار تكوّن الولد منه ، فلا عبرة بالذي لا يتكوّن منه . بل في المسالك نسبة هذا الفهم من العبارة إلى جماعة قال : « وفي حاشية الشهيد على القواعد نقلًا عن بعض العلماء : يعلم المني الذي منه الولد ممّا ليس منه بأن يوضع في الماء فإن طغى فليس وإن رسب فمنه الولد » « 5 » . ولا يخفى عليك فساد هذا التوهّم ؛ ضرورة كون المعتبر مطلق خروج المني ؛ للإطلاق فتكون الصفة [ الذي يكون منه الولد ] في عبارة المتن وغيره كاشفة باعتبار إرادة المنشأية ، فلا يقدح تخلّف التكوّن من بعض الأفراد ، بل لعلّ المراد التخلّف من صنفه فلا يقدح عدمه في بعض الأشخاص ، كما هو واضح لا يحتاج إلى إطناب .
هامش
( 1 ) النساء : 6 . ( 2 ) نسبه في المصابيح الورقة : 41 ( مخطوط ) . ( 3 ) القواعد 2 : 133 . ( 4 ) المسالك 4 : 143 . ( 5 ) المسالك 4 : 142 ، وفيه : « طفا » بدل « طغى » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 306 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )