26 / 16
( و ) كذا يعلم البلوغ شرعاً إن لم يكن عرفاً ( بالسنّ وهو بلوغ خمس عشرة سنة للذكر ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] على المشهور بين الأصحاب في المقام شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، كما اعترف بذلك في المسالك « 1 » .
بل نقلها [ / الشهرة ] مستفيض أو متواتر ، كالإجماع صريحاً وظاهراً على ما في مفتاح الكرامة ، حيث قال : « كادت تبلغ إجماعات المسألة اثني عشر إجماعاً من صريح وظاهر ومشعر به ، بل هو معلوم » « 2 » .
وربّما يشهد له التتبع ، بل ربّما يزيد على ذلك مع إطلاق الإشعار ؛ لأنّه كما حكاه العلّامة الطباطبائي عن صريح الغنية .
والظاهر كالنصّ عن الخلاف والتذكرة وظاهر مجمع البيان وكنز العرفان وكنز الفوائد والمسالك والمسالك الجوادية وتلويح المنتهى وكشف الرموز وتلخيص الخلاف ونقد الشرائع ، وقضية انحصار المخالف في ابن الجنيد على ما يظهر من المختلف والمهذّب البارع وشرح الشرائع وعوالي اللآلي . وهو مع أنّه معلوم النسب لا يقدح في الإجماع ، خصوصاً مع ضعف مأخذه وشدّة وهنه وشذوذه . على أنّه لو تطرّق المنع إلى الإجماع من خلافه ، وخلاف بعض متأخّري المتأخّرين فلا ارتياب في تحقّقه فيما بينهما حيث ارتفع الخلاف من زمن ابن زهرة إلى زمن ثاني الشهيدين ، كما تشهد به تصانيفهم المضبوطة « 3 » ، بل قطع بعضهم « 4 » بالحكم ولم يعتدّ بخلافه فحكى الإجماع بل نفى الخلاف . فلا ينبغي للفقيه التردّد بعد ذلك في فساد قوله ، بل وما حدث في هذه الأزمنة المتأخرة ، خصوصاً بعد ملاحظة غير ذلك من الأدلّة من الاستصحاب ، فإنّ الأصل عدم البلوغ والتكليف وبقاء الحجر والولاية ما لم يعلم الناقل عنه ، ولا يعلم إلّابإكمال الخمسة عشر ، فيكون بلوغاً دون ما قبله .
ولا وجه للمناقشة في الاستصحاب هنا ، بعد كون المطلوب منه إثبات الحكم ؛ إذ المشتبه حكم السن المعلوم ، لا أصل السنّ المعلوم الحكم ؛ ضرورة اقتضاء الاستصحاب فيه نفي الأكثر ، فالموضوع والحكم هنا متعاكسان في الاستصحاب .
فلو علم سنّ البلوغ ولم يعلم بلوغ ذلك السنّ فمقتضى الاستصحاب نفي الأكثر ، بخلاف ما لو بلغ سنّاً [ كأربع عشر سنة ] ، ولم يعلم أنّه بلوغ ، فإنّ الأصل عدم البلوغ ، كما عرفت ، ومقتضاه نفي الأقل .
اللهمّ إلّاأن يقال - كما أومأنا إليه سابقاً - : إنّ البلوغ شرعاً هو بلوغ الحلم ، فيكون حالة طبيعية مخصوصة في الإنسان ، بل مطلق الحيوان ، وجميع ما ذكر علامة له ، فهو كاشف عن الوصول إليها حتى السنّ .
فيكون المشتبه حينئذٍ الموضوع ، والمنفي بالاستصحاب الأقل ؛ إذ الأصل عدم بلوغ الحدّ الكاشف .
لكنّه خلاف ما عليه الأصحاب من أنّ السنّ بلوغ في الشرع ، وإن كانت العلّة فيه كشفه عن غيره ، ومتى كان كذلك فالمشتبه الحكم دون الموضوع ، وموضوعية البلوغ لبعض الأحكام لا ينافي كونه حكماً ؛ لأنّ الحكم قد يكون موضوعاً لحكم آخر . ولا استحالة في ذلك ، مع اختلاف الجهة ، ومثله كثير . فالاستصحاب بجميع وجوهه المذكورة [ حكماً أو موضوعاً ] حينئذٍ حجة في المسألة ، وإن كان ألصقها بالمدّعى ، وأغناها عن الضمائم استصحاب عدم البلوغ ، فإنّه نفي صريح ، والمطلوب منه عين المستصحب دون لازمه ، والتمسّك به لا يتوقّف على ضميمة عدم القول بالفصل ونحوه . على أنّه من الأمور القارّة الثابتة كغيره ، وإضافته إلى ما يرجع إلى الزمان لا يخرجه عن القرار ، فمعنى أصل عدم البلوغ أنّ الأصل عدم حضور زمان البلوغ ، لا بقاء زمان عدم البلوغ ،
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 144 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 5 : 240 .
( 3 ) مصابيح الأحكام : الورقة 30 ( مخطوط ) .
( 4 ) تلخيص الخلاف 2 : 119 .