وعلى كلّ حل فلا ينبغي التوقّف في أصل الحكم . نعم قد يشكل عمومه للإنات [ 1 ] .
[ لكن الطاهر عمومه للإناث ] [ 2 ] . [ ولا اعتبار للشعر الزغب والضعيف في اختبار البلوغ ] .
والتقييد بالعانة لإخراج سائر الشعور فلا يكون دليلًا على البلوغ [ 3 ] .
[ نعم لا يخلو القول بإلحاق الشارب واللحية بالعانة من قوة ] [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بظهور النصوص في الذكور خاصة ، بل قد يظهر من بعض الأصحاب اختصاصها [ / النصوص ] بهم ، وإن لم يعرف نقل الخلاف في ذلك .
[ 2 ] لكن قد عرفت العموم في معقد إجماعي الخلاف والتذكرة « 1 » ، بل صرّحا به وإن لم يكن [ التصريح ] في العقد المزبور مؤيّداً [ العموم ] بتتبع أكثر العبارات ، وبأنّ الإنبات أمارة طبيعية اعتبرها الشارع لكشفه عن تحقّق الإدراك فلا يختلف . وبقضاء العادة بتأخّر إنبات هذا الشعر عن تسع سنين بكثير ، ولعلّ ذلك هو السبب في ترك التعرض له في النصوص ؛ لندرة الاحتياج إليه فيهن كالاحتلام . وإنّما اعتبر الأصحاب الخشونة مع عدم التقييد به في النصوص ؛ لمعلومية عدم اعتبار الزغب والشعرالضعيف الذي قد يوجد فيالصغر ، ولأنّ الخشن هو المعهود في اختبار البلوغ ، فيحمل عليه الإطلاق ؛ لوجوب صرفه إلى المعهود .
[ 3 ] وفي المسالك : « لا عبرة بها عندنا ، وإن كان الأغلب تأخّرها عن البلوغ ؛ إذ لم يثبت كون ذلك دليلًا شرعاً ، خلافاً لبعض العامة » « 2 » .
قلت : هو قوّاه في صوم الروضة ، فقال : « وفي إلحاق اخضرار الشارب ونبات اللحية بالعانة قول قوي » « 3 » . وقال الشيخ في المبسوط في كتاب الحجر : « لا خلاف أنّ نبات اللحية لا يحكم بمجرّده بالبلوغ ، وكذلك سائر الشعور ، وفي الناس من قال : إنّه علم على البلوغ ، وهو الأولى ؛ لأنّه لم تجر العادة بخروج اللحية من غير بلوغ » « 4 » . وفي كتاب الصوم : « وحدّه - أيالبلوغ - الاحتلام في الرجال ، والحيض في النساء ، والإنبات والإشعار » « 5 » إلى آخره . وفي النهاية : « وحدّ بلوغ الصبي إمّا بأن يحتلم أو يكمل عقله أو يشعر » « 6 » . وعن ابن البراج في المهذب : « وحدّ بلوغ الغلام احتلامه أو كمال عقله أو يشعر » « 7 » . وفي التحرير : « الأقرب أنّ إنبات اللحية دليل على البلوغ ، أمّا باقي الشعور فلا » « 8 » . وحكى في التذكرة عن الشافعية وجهين في إلحاق اللحية والشارب بالعانة : أحدهما الإلحاق ، ثمّ قال : « ولا بأس به عندي بناءً على العادة القاضية بتأخّر ذلك عن البلوغ » « 9 » بل هو لا يخلو من قوّة .
[ 4 ] للعادة ، وللخبرين السابقين اللذين لا يقصر سندهما عن حجية أخبار الآحاد ، فينقطع الأصل حينئذٍ بهما .
وأمّا ما قيل « 10 » - من أنّه لو كان علامة لاستغنى بها عن اختبار شعر العانة ، بل لم يجز الكشف عنها - فضعفه ظاهر ؛ ضرورة خروج العانة عن العورة أوّلًا ، وعدم الاستغناء عنها لتقدم نباتها على اللحية والشارب .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 281 . التذكرة 14 : 187 .
( 2 ) المسالك 4 : 141 .
( 3 ) الروضة 2 : 145 .
( 4 ) المبسوط 2 : 283 .
( 5 ) المبسوط 1 : 266 .
( 6 ) النهاية : 611 .
( 7 ) المهذب 2 : 119 .
( 8 ) التحرير 2 : 535 .
( 9 ) التذكرة 14 : 189 .
( 10 ) المناهل : 89 ( حجرية ) .