( الحجر ) مثلثاً لغة ( هو المنع ) والتضييق ، ومنه سمّي الحرام حجراً [ 1 ] .
( والمحجور شرعاً هو الممنوع ) عند الشرع ( من التصرف في ماله ) ولو البعض [ 2 ] .
فيشمل حينئذٍ المريض الممنوع من بعض ماله والصبي والمجنون والعبد ، بناءً على ملكه والحجر عليه [ 3 ] .
( و ) كيف كان فتمام ( النظر في هذا الباب يستدعي فصلين ) :
[ موجباته : ]
( الأوّل : في موجباته ، وهي ) كثيرة متفرقة في تضاعيف الأبواب كالرهن والبيع والمكاتبة والمرتد وغير ذلك ، لكن التي جرت عادة الفقهاء بالبحث عنها ، وعقد كتاب لها ( ستة : الصغر ، والجنون ، والرق ، والمرض ، والفلس ، والسفه ) .
شرح
[ 1 ] لما فيه من المنع ، قال اللَّه تعالى :« وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً »« 1 » أيحراماً محرّماً . وسمّي العقل حجراً ؛ لأنّه يمنع صاحبه من ارتكاب القبيح ؛ وما تضرّ عاقبته ، قال اللَّه تعالى :« هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ »« 2 » .
[ 2 ] إذ هو [ / المال ] مفرد مضاف لا يدلّ على العموم ، وكذا لفظ « التصرّف » ، ولكن يصلح له إن أريد به .
[ 3 ] كما مال إليه المصنّف سابقاً . وحينئذٍ فلا يرد ما قيل « 3 » : من أنّه إن أراد جميع المال خرج المريض ، وإن أراد بعضه خرج الصبي والمجنون ، وأنّ العبد لا يملك شيئاً فلا يدخل في التعريف ، فلا معنى لذكر « الرقّ » من الأسباب . وأنّ أحداً لا يمنع من التصرف في ماله بالأكل والشرب ونحوهما من الأمور الاضطرارية ؛ إذ [ يدفع ذلك بما ] قد عرفت أنّه ليس في التعريف ما يدلّ على التعميم والتخصيص ، بل من صدق عليه المنع في ماله على أيّ وجه كان فهو محجور عليه . ودخول العبد مبني على ما ذهب إليه المصنّف كما عرفت [ من القول بملكيته ] . نعم في المسالك : « ربّما ينتقض في طرده بالممنوع من التصرّف فيه لغصب ونحوه ، فإنّه لا يسمّى محجوراً عليه شرعاً ، فلو أضاف إليه ما يدلّ على المنع الشرعي كان حسناً » « 4 » . وفيه - بعد سهولة الأمر في نحو هذه التعريفات كما أوضحناه غير مرّة ، ولذا تجوّز وعرّف الفلس بهذا التعريف مع أنّه أخصّ من الحجر - : وضوح إرادة المنع الشرعي من « الممنوع » فيه ، والأمر سهل .
هامش
( 1 ) الفرقان : 22 .
( 2 ) الفجر : 5 .
( 3 ) نقله في المسالك 4 : 140 . بلفظ « ما أورد عليه » .
( 4 ) المسالك 4 : 140 .