أمّا تارك الحجّ عمداً حتى ذهب ماله فالمتّجه وجوب بيعها في أدائه [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] للمقدّمة ، ولعدم شمول أدلّة المقام له حتى نفي الحرج ؛ ضرورة كونه هو الذي أدخله على نفسه ، على أنّه معارض بما دلّ على وجوب حجّة على كلّ حال .
لكن عن فقه الرضا عليه السلام : « إن كان غريمك معسراً وكان أنفق ما أخذ منك في طاعة اللَّه فأنظره إلى ميسرة ، وهو أن يبلغ خبره الإمام عليه السلام فيقضي عنه أو يجد الرجل طولًا فيقضي دينه ، وإن كان أنفق ما أخذ [ ه ] منك في معصية اللَّه فطالبه بحقّك فليس من أهل هذه الآية « 1 » » « 2 » .
وفي خبر محمّد بن سليمان عن رجل من أهل الجزيرة يكنّى أبا نجاد ، قال : سئل الرضا عليه السلام عن رجل وأنا أسمع فقال له :
جعلت فداك إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول :« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ »« 3 » أخبرني عن هذه « النظرة » التي ذكر اللَّه تعالى في كتابه لها حدّ يعرف إذا صار هذا المعسر إليه لابدّ من أن ينظر وقد أخذ مال هذا الرجل وأنفقه على عياله وليس له غلّة فينظر إدراكها وليس له دين ينظر محلّه ولا مال غائب ينتظر قدومه ؟
قال : « نعم فينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الإمام فيقضي ما عليه من الدين من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة اللَّه عز وجل ، وإن كان أنفقه في معصية اللَّه فلا شيء على الإمام له ، قلت : فما لهذا الرجل الذي ائتمنه وهو لا يعلم فيما انفقه في طاعة اللَّه أم في معصيته ؟ قال : يسعى له في ماله فيردّه عليه وهو صاغر » « 4 » .
وعن الصدوق الفتوى بمضمونها فجوّز المطالبة للمعسر إذا كان قد أنفقه في معصية « 5 » ، ولعلّ الدين إذا كان معصية في نفسه كالسرقة والغصب أولى من ذلك عنده .
وربّما استحسن بعض متأخّري المتأخّرين الجمع بين خبر السكوني « 6 » الدالّ على تسليم المديون إلى غرمائه ليستعملوه وغيره ممّا دلّ على العدم بذلك أيضاً .
إلّاأنّ الجميع كما ترى ، بعد عدم ثبوت حجيّة الكتاب المزبور عندنا ، وضعف خبر أبي نجاد واضطراب متنه بدلالة أوّله على الإنفاق على العيال وذيله على أنّه لم يعلم ، بل ما فيه من عدم وفاء الإمام عنه مع الجهل بحاله ، مخالف لأصالة صحّة فعل المسلم .
كلّ ذلك مضافاً إلى ما قيل : من أولويّة الإنظار بالمنفق في المعصية من المنفق بالطاعة « 7 » باعتبار عدم حلّية الزكاة للأوّل دون الثاني ، فلا ريب حينئذٍ في أنّ الإطلاق المزبور الذي قلنا : إنّه الظاهر من النصّ والفتوى أولى .
هامش
( 1 ) البقرة : 280 .
( 2 ) فقه الرضا عليه السلام : 268 . المستدرك 13 : 413 ، ب 23 من الدين والقرض ، ح 7 .
( 3 ) البقرة : 280 .
( 4 ) الوسائل 18 : 336 ، ب 9 من الدين والقرض ، ح 3 ، وفي المصادر : « أبا محمّد » بدل « أبا نجاد » ، و « سأل الرضا عليه السلام رجل » ، و « ينتظر » بدل « ينظر » في المواضع الثلاثة .
( 5 ) المقنع : 376 .
( 6 ) الوسائل 18 : 419 ، ب 7 من الحجر ، ح 3 .
( 7 ) الدروس 3 : 314 .