المال وعدمه كما في المقام [ 1 ] .
[ فما يقال بعدم نقضها فيرجع كلّ واحد بحصّته بمقتضى الحساب غير صحيح ] .
شرح
[ 1 ] فإنّ المال وإن كان ملكاً للمفلّس بل لا يتوقّف تعيين نصيب كلّ منهم على التراضي ، إلّاأنّه علّق الشارع فيه ديون الغرماء على الإشاعة ، على معنى استحقاق كلّ منهم الوفاء منه بحصّة مشاعة على نسبته إلى باقي الديون وأمر بقسمته على ذلك ، وقد عرفت توقّف صدقها على ما سمعت ، بل لعلّها كذلك في شركة الأموال ، فإنّ المال المشترك بين ثلاث لو فرض كونه نصفين مثلًا وتراضى اثنان منهما على أن يكون نصيب كلّ منهما في أحد النصفين عوضاً عن الآخر فيبقى للثالث مع كلّ منهما حصّته المشاعة لم تصحّ القسمة وإن لم يكن فيها تصرّفاً في مال الثالث ولا إخراجاً له عن الإشاعة ، إلّاأنّ القسمة لا يتحقق صدقها مع بقاء الحصّة المشاعة للثالث ، بل قد يشكل الصحّة مع التراضي من الجميع ما لم يكن بعقد صلح مثلًا ، فاتّضح من ذلك أنّ المانع في الجميع متّحد وهو عدم صدق القسمة بدون ذلك .
فما في ظاهر القواعد - أو محتملها في المقام - من عدم انتقاضها وأنّه يرجع إلى كلّ أحد بحصّة يقتضيها الحساب ، واضح الضعف ، وإن اختاره في جامع المقاصد . محتجّاً بأنّ « كلّ واحد قد ملك ما هو قدر نصيبه بالإقباض الصادر من أهله في محلّه ، فلا يجوز النقض ؛ لأنّه يقتضي إبطال الملك السابق ، أمّا الحصّة الزائدة على قدر نصيبه باعتبار الغريم الظاهر فإنّها غير مملوكة فتستعاد » « 1 » . وحاصله أنّه قبض نصيبه وغيره ، فهو صحيح في نصيبه باطل في غيره ؛ لوجود المقتضي في الأوّل ؛ إذ هو الدفع من المالك على جهة القضاء وقبض الديّان له على هذا الوجه ، بخلاف الزائد فإنّه ليس له دفعه وفاء فيختصّ المانع به .
وبقاؤه مشاعاً غير قادح ؛ لأنّه مال الدافع ؛ إذ هو كما لو دفع المديون خمسة عشر إلى الديّان اشتباهاً فإنّه يصحّ الدفع والقبض في خمسة فقط وإن بقيت مشاعة في العشرة المشتركة بينهما ، وبذلك افترق المقام عن الأموال المشتركة بين ملّاك متعدّدة . لكنّك خبير بما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا ، مضافاً إلى أنّ مقتضاه الصحّة حتى في صورة الاشتباه في التوزيع بين الغرماء الحاضرين وفي صورة نسيان بعضهم ، وفي صورة العمد إلى اختصاص أحدهم بالزائد أقصاه أنّ الغريم يضرب بالحصّة ، وأمّا القابض فإنّه يملك مقدار نصيبه ، ولا أظنّ أحداً يلتزمه ، فإنّه لا يتصوّر القسمة المأمور بها في بعض أفراده ، كما لو خصّ أحدهم بجميع المال أو خرج حصّة أحدهم مستحقّة للغير ولم يكن للمفلّس إلّاغريمان . ودعوى أنّ المراد بالقسمة في المقام أمر لا ينافيه شيء من ذلك لا شاهد له ، بل الشاهد بخلافه متحقّق ؛ ضرورة ظهور النصوص والفتاوى بصحة الدفع والقبض إذا كان جامعاً لوصف القسمة ، فلا يترتّب عليه ملك بدونه ، كما هو واضح . هذا . وعن فخر المحقّقين : « أنّ مبنى المقام على أنّ الدين هل يتعلّق بالتركة تعلّق الدين بالرهن أو الجناية برقبة العبد ؟ فعلى الأوّل يكون قضاءً ويرجع بحصّة يقتضيها الحساب ؛ لأنّه يكون بمنزلة صاحب الدين إذا أخذ أكثر ممّا يستحقّه ، وعلى الثاني تبطل ؛ لأنّها تكون قسمة الكلّ المشترك حقيقة بين بعض المستحقّين » « 2 » . وهو كما ترى ، خصوصاً الشقّ الثاني ؛ إذ لا يلزم من كون تعلّقه بها تعلّقاً كتعلّق أرش الجناية ثبوت القسمة حقيقة التي هي فرع الشركة الحقيقيّة ؛ لأنّ المجني عليه لا يملك الجاني ولا شيئاً منه بمجرّد الجناية وإن استحقّ ذلك مطلقاً أو في صورة العمد ، وأمّا الشقّ الأوّل ففيه ما لا يخفى أيضاً ، بناءً على ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 146 . جامع المقاصد 5 : 251 .
( 2 ) الإيضاح 2 : 70 .