تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
بل قد يقال باستحباب التماس الحاكم للمشتري عليها [ 1 ] . ( ويجري عليه نفقته ) وكسوته ( ونفقة من تجب عليه نفقته وكسوته ، ويتبع في ذلك عادة أمثاله إلى يوم قسمة ماله فيعطى هو وعياله نفقة ذلك اليوم ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بل عليه يحمل ما عن المبسوط : « إذا باع الحاكم أو أمينه من مال المفلس بثمن مثله ثمّ جاء به زيادة بعد لزوم البيع وانقطاع الخيار ، سئل المشتري الإقالة أو بذل الزياة ويستحق للمشتري الإجابة إلى ذلك ؛ لأنّ فيه مصلحة المفلس وإن لم يجبه إلى ذلك يجبر عليه ؛ لأنّ البيع الأوّل قد لزم » « 1 » ، إذ احتمال إرادة وجوب السؤال مخالف للأصل بلا مقتض . ومن الغريب ما في الحواشي المنسوبة إلى الشهيد عند قول الفاضل : « ولو بذلت زيادة بعد الشراء استحبّ الفسخ » « 2 » ، قال : « هذا إن كان للبائع خيار مجلس أو شرط أو غبن ، وإلّا فلا ، نعم يستحبّ للمشتري الإقالة » « 3 » . ويحتمل في الأوّل الوجوب . وقد استشكله في باب الوكالة « 4 » خصوصاً على قول الشيخ أن المبيع لا يملك إلّابعد انقضاء الخيار « 5 » . قلت : المتّحه أيضاً وجوب الفسخ على الوكيل مع الخيار وعموم وكالته له مراعاة للمصلحة ، كما هو واضح ، ولعلّ الذي دعاه إلى ما ذكره ظهور قول الفاضل « استحبّ الفسخ » في أنّ له ذلك ، وإن لم يرض المشتري وليس إلّامع الخيار . وفيه : أنّ المراد استحباب الفسخ مع رضا المشتري بالإقالة ، كما ذكرناه سابقاً ، واللَّه اعلم . [ 2 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، وفي محكي المبسوط : « لا خلاف في أنّه يجب أن ينفق عليه وعلى من تجب عليه نفقته من أقاربه وزوجته ومماليكه من المال الذي في يده ، ولا يسقط عنه نفقة أحد منهم » . وفيه أيضاً : « يجب أن يكسى ويكسى جميع من تجب عليه كسوته من زوجته وأقاربه إجماعاً ، وقدرها ما جرت به عادته من غير سرف ، وقد حدّ ذلك بقميص وسراويل ومنديل وحذاء لرجله وإن كان من عادته أن يتطلّس دفع إليه طيلسان وإن كان برداً شديداً زيد في ثيابه محشوة ، وأمّا جنسها فإنّه يرجع أيضاً فيها إلى عادة مثله مع الاقتصاد » « 6 » . وفي التذكرة : « يجب على الحاكم أن يترك له دست ثوب يليق بحاله وقميص وسراويل ومنديل ومكعب ويزيد في الشتاء جبّة ويترك له العمامة والطيلسان والخف ودراعة يلبسها فوق القميص إن كان لبسها يليق بحاله ؛ لأنّ حطّها عنه يزري بحاله ، وفي الطيلسان والخفّ نظر - إلى أن قال : - ويجوز أن يترك له نفقة يوم القسمة ، وكذا نفقة من عليه نفقته » « 7 » . إلى غير ذلك من كلماتهم وان اقتصر بعضهم على ثياب التجمّل « 8 » ، إلّاأنّ المدرك في الجميع واحد ، وهو ما ذكرنا سابقاً . مضافاًإلى ما تسمعه ممّا ورد في الكفن الذي هو كسوة الميّت ، فإنّ الحيّ أعظم حرمة منه . وإلى ما يشعر به في الجملة خبر علي بن إسماعيل عن رجل من أهل الشام : أنّه سأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن رجل عليه دين قد فدحه وهو يخالط الناس وهو يؤتمن يسعه شراء الفضول من الطعام والشراب فهل يحلّ له أم لا ؟ وهل يحلّ أن يتطلّع من الطعام أم لا يحلّ له إلّاقدر ما يمسك به نفسه ويبلغه ؟ قال : « لا بأس بما أكل » « 9 » ، والنبوي : « ابدأ بنفسك ثمّ بمن تعول » « 10 » . وإلى ما دلّ على وجوب الإنفاق الذي يرجّح على ما دلّ على وفاء الغريم بوجوه منها فتوى الأصحاب . واختص نفقة ذلك اليوم لعدم انضباط غيره ، ولاحتمال تعلّق وجوب نفقة اليوم الشامل لليل عليه بأوّل اليوم دون غيره من الأيّام .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 278 ، 84 . ( 2 ) القواعد 2 : 147 . المبسوط 2 : 275 . ( 3 و 4 ) نقله في مفتاح الكرامة 5 : 336 . ( 5 ) المبسوط 2 : 278 ، 84 . ( 6 ) القواعد 2 : 147 . المبسوط 2 : 275 . ( 7 و 8 ) التذكرة 14 : 58 - 59 . الإرشاد 1 : 400 . اللعمة : 126 . ( 9 ) الوسائل 18 : 369 ، ب 27 من الدين والقرض ، ح 1 . ( 10 ) لم نعثر عليه في الأصول ، وأرسله في التذكرة 14 : 59 .