تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
( ولو مات قدّم كفنه على حقوق الغرماء ويقتصر على الواجب منه ) [ 1 ] . ومثله باقي مؤن التجهيز [ من السدر والكافور وماء الغسل وغيرها ] ، فينبغي حينئذٍ الاقتصار على الواجب منه دون المندوب ، الذي قد ورد فيه أنّه ليس من الكفن . نعم لا بأس بالرجوع في جنس الواجب إلى الوسط [ 2 ] . ثمّ إنّ [ الظاهر ] [ 3 ] عدم الفرق في هذه المستثنيات بين كون الدين لطاعة أو مباح أو معصية ، وبين كونه عوض غصب وسرقة وإتلاف محرّم وغيرها ، وبين كونه لمعيّن وغيره كالزكاة والكفّارة والخمس والنذور ونحوها .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده . وقال زرارة : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل مات وعليه دين بقدر كفنه ، قال : « يكفّن بما ترك إلّاأن يتّجر عليه إنسان فيكفّنه ويقضي بما ترك دينه » « 1 » . وخبر إسماعيل بن أبي زياد : عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ أوّل ما يبدأ به من المال الكفن ثمّ الدين ثمّ الوصيّة ثمّ الميراث » « 2 » . وهما الحجّة ، مضافاً إلى : محكي الإجماع في جامع المقاصد « 3 » وإلى ما دلّ على التكفين من أصل المال « 4 » المرجّح على ما دلّ على وفاء الدين « 5 » بما عرفت ، بل ليس في الخبرين الاقتصار على الواجب ، فقد يقال بتقديم الكفن المتعارف بالنسبة إلى ذلك الشخص على وفاء الدين . خصوصاً إذا قلنا : إنّ المنشأ في تقديمه كونه من النفقة التي قد عرفت الرجوع فيها إلى عادة أمثاله ، كما يومئ إليه إلحاق باقي مؤن تجهيزه من السدر والكافور وماء الغسل ونحو ذلك بالكفن في التقديم ، بل ومؤن تجهيز كلّ من وجب عليه تجهيزه ؛ ضرورة عدم المدرك لذلك إلّاكونه من الإنفاق ، الذي قد عرفت تقديمه على وفاء الدين ، فالوجه في ذلك كلّه الرجوع إلى المتعارف وإن زاد على الواجب ما لم يقم إجماع على خلافه . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّا نمنع كون المنشأ في وجوب الكفن الإنفاق ، ولذا لم يجب تكفين من وجبت نفقته عليه من أقاربه ، بل المنشأ الخبران وتقديم ما دلّ على التكفين من أصل المال على ما دلّ على وفاء الدين . [ 2 ] مع أنّ المحكي عن البيان الاقتصار على الأدون « 6 » ، واحتمله غيره « 7 » أيضاً . وقد تقدّم لنا بعض الكلام في ذ لك في كتاب الطهارة ، فلاحظ وتأمّل . [ 3 ] [ كما هو ] الظاهر من النصّ والفتوى .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 345 ، ب 13 من الدين والقرض ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 3 ) جامع المقاصد 5 : 251 . ( 4 ) الوسائل 19 : 328 ، ب 27 من الوصايا ، ح 1 ، 2 . ( 5 ) انظر الوسائل 18 : 324 ، ب 4 من الدين والقرض . ( 6 و 7 ) البيان : 74 . احتمله في مفتاح الكرامة 5 : 333 .