وينبغي أيضاً اعتبار العدالة في الودعيّ [ 1 ] . [ وقيل : ينبغي ارتضاء الغرماء والمفلس ] .
ولا ريب في أنّه ينبغي مراعاته أيضاً ، فيودع حينئذٍ ممّن يرتضيه الثلاثة . وقد عرفت المدار في أصل المسألة . نعم قد يقال بعدم اعتبار الحاكم في المقام إذا قطع بانتفاء غريم آخر ؛ ضرورة انحصار الحق حينئذٍ في المفلّس والغرماء ، بل ومع احتماله أيضاً [ 2 ] .
أمّا لو كان بعض الغرماء غائباً أو ناقصاً اعتبر الحاكم حينئذٍ وتكليفه حينئذٍ في الحفظ ما عرفت ، واللَّه أعلم .
( ولا يجبر المفلس على بيع داره التي يسكنها ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بل في المسالك : « ومراعاة من يرتضيه الغرماء والمفلّس ومع الاختلاف يعيّن الحاكم » « 1 » ، لكن اقتصر في التذكرة على الغرماء ، فقال : « وينبغي أن يودع ممّن يرتضيه الغرماء ، فإن اختلفوا وعيّنوا من ليس بعدل لم يلتفت الحاكم وعيّن من أراد من الثقات ، ولا يودع من ليس بعدل » « 2 » .
[ 2 ] لأصالة عدمه .
[ 3 ] إجماعاً محكيّاً عن المبسوط وفي الغنية والتذكرة « 3 » :
1 - لقول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي أو صحيحه : « لا تباع الدار ولا الجارية في الدين ؛ لأنّه لابدّ للرجل من ظلّ يسكنه وخادم يخدمه » « 4 » .
2 - وفي صحيح ذريح المحاربي : « لا يخرج الرجل من مسقط رأسه بالدين » ، وهو الذي ذكره ابن أبي عمير على ما رواه إبراهيم بن هاشم قال : إنّ محمّد بن أبي عمير كان رجلًا بزّازاً فذهب ماله وافتقر وكان له على رجل عشرة آلاف درهم فباع داراً له كان يسكنها بعشرة آلاف درهم وحمل المال إلى بابه فخرج إليه محمّد بن أبي عمير فقال : ما هذا فقال ؟ هذا مالك الذي عليّ قال :
ورثته ؟ قال : لا ، قال : وهب لك ؟ قال : لا ، قال : فهل هو ثمن ضيعة بعتها ؟ قال : لا ، قال : فما هو ؟ قال : بعت داري التي أسكنها لأقضي ديني ، فقال محمّد بن أبي عمير : حدّثني ذريح المحاربي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدين » ارفعها لا حاجة لي فيها ، واللَّه إنّي لمحتاج في وقتي هذا إلى درهم واحد ، وما يدخل ملكي منها درهم « 5 » ، وكان ذلك من ابن أبي عمير لكمال ورعه وعلوّ همّته ، وإلّا فليس مراد الصادق عليه السلام عدم بيع المالك برضاه واختياره لوفاء دينه ؛ إذ لا ريب في جوازه ، بل لا أجد خلافاً فيه . ويمكن دعوى الإجماع أو الضرورة على خلافه ، بل المراد أنّه لا يلزم بيعها ويجبر عليه ؛ إذ لا يجب عليه شرعاً الوفاء بها . نعم قد يفهم من خبر عثمان بن زياد أنّه لا ينبغي لذي الدين أن يكون سبباً لبيع المديون داره ولو برضاه أو يرضى له بذلك ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ لي على رجل ديناً وقد أراد أن يبيع داره فيقضي ؟ فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام : « أعيذك باللَّه أن تخرجه من ظلّ رأسه ، أعيذك باللَّه أن تخرجه من ظلّ رأسه ، أعيذك باللَّه أن تخرجه من ظلّ رأسه » « 6 » .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 123 .
( 2 ) التذكرة 14 : 52 .
( 3 ) المبسوط 2 : 276 . الغنية : 249 . التذكرة 13 : 14 .
( 4 ) الوسائل 18 : 339 - 340 ، ب 11 من الدين والقرض ، ح 1 ، وفيه : « وذلك أنّه » بدل « لأنّه » .
( 5 ) المصدر السابق : 341 - 342 ، ح 5 ، مع اختلاف .
( 6 ) الوسائل 18 : 340 - 341 ، ب 11 من الدين والقرض ، ح 3 ، مع اختلاف .