تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
هذا كلّه إذا كان مختار كلّ منهم متطوّعاً أو بأجرة متّحدة ، وإلّا قدم المتبرّع وقليل الأجرة مع صلاحيّته لذلك . ولكن الإنصاف مع ذلك كلّه عدم خلوّ الجزم بعدم اعتبار مالك المال ، والغرماء الذين تعلّق حقّهم به بالحجر من إشكال ، خصوصاً مع أصالة عدم تسلّط غير المالك وذي الحق على المال . بل قد يقال باعتبار تقدّم اختيار المفلس مع عدم الضرر على الغرماء [ 1 ] ، بل لا يعتبر رضاهم بعد تعيينه ، كما هو واضح ، فتأمّل جيّداً [ 2 ] . ( و ) كيف كان ف ( - إذا لم يوجد من يتبرّع بالبيع ولا بذلت الأجرة من بيت المال ) المعدّ للمصالح التي هذه من جملتها ؛ لعدم سعته لذلك‌أو لأهميّة صرفه في غيره ولا من تبرّع بها ( وجب أخذها من مال المفلّس ؛ لأنّ البيع واجب عليه ) بل الأقوى عدم وجوب أخذها من بيت المال [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه المالك ، وحقّهم إنّما تعلّق من حيث الاستيفاء لا غيره . [ 2 ] ومن ذلك يعلم ما في المحكي عن المبسوط من أنّهم « إن اختلفو فاختار المفلّس رجلًا والغرماء آخر ، نظر الحاكم ، فإن كان أحدهما ثقةً والآخر غير ثقة [ أ ] مضى الثقة وإن كانا ثقتين إلّاأنّ أحدهما بغير اجرة أمضاه ، وإن كانوا جميعاً بأجرة قبل أوثقهما وأصلحهما للبيع » « 1 » . وعن التذكرة أنّه زاد : « وإن كانا متطوّعين ضمّ أحدهما إلى الآخر ؛ لأنّه أحوط » « 2 » . وفي جامع المقاصد بعد أن حكى ذلك ، قال : « ومن هنا يعلم أنّ عبارة القواعد - التي هي كعبارة الكتاب - تحتاج إلى تنقيح » « 3 » . قلت : الأمر في ذلك سهل ؛ ضرورة معلوميّة تتبّع الحاكم التراجيح التي لا يسع للفقيه حصرها ، وإنّما المهمّ تنقيح ما قدّمناه ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم . [ 3 ] بل أطلق في القواعد كون الأجرة عليه « 4 » ، كما أنّه أطلق تقدّم اجرة الكيّال والوزّان والحمّال وما يتعلّق بمصلحة الحجر على سائر الديون « 5 » ، اللهمّ إلّاأن يريد ما في محكي التذكرة من أنّ « مؤنة الأموال كأجرة الوزّان والناقد والكيّال والحمال والمنادي واجرة البيت الذي فيه المتاع مقدّمة على ديون الغرماء ؛ لأنّها لمصلحة الحجر وإيصال أرباب الحقوق حقّهم ولو لم تقدّم لم يرغب أحد في تلك الأعمال وحصل الضرر للمفلس والغرماء . هذا كلّه إذا لم يوجد متطوّع بذلك ، ولا في بيت المال سعة له ، فإن وجد متطوّع أو كان في بيت المال سعة لم يصرف مال المفلّس إليها » « 6 » ، ومقتضاه عدم جواز أخذها من مال المفلّس مع وجود بيت المال ، مع أنّ ذلك لضرورة وفاء دينه ، فكيف لا يجوز صرفه من ماله ؟ فلا ريب في أنّ الأقوى الجواز ، بل الأحوط عدم الأخذ من بيت المال ، إلّاأن يعطى للمفلّس من حيث فقره ، بل ينبغي وفاء دينه عنه ، بل قد سمعت خبر محمّد بن سليمان « 7 » ، وقد تقدّم في آخر باب القرض ما يدلّ من النصوص على وجوب ذلك على الإمام ، وأنّه لم يقضه عنه كان عليه وزره ؛ لقوله تعالى :« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ »« 8 » إلى آخره ، فلاحظ وتأمّل ، لكن ذلك غير ما نحن فيه ، إنّما الكلام في إعطائه هذه المؤن من بيت المال وإن لم تحتسب على المديون ، وهو لا يخلو من إشكال ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 269 . ( 2 ) التذكرة 14 : 49 . ( 3 ) جامع المقاصد 5 : 247 . ( 4 و 5 ) القواعد 2 : 146 ، 145 . ( 6 ) التذكرة 14 : 34 - 35 . ( 7 ) الوسائل 18 : 336 ، ب 9 من الدين والقرض ، ح 3 . ( 8 ) التوبة : 60 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 273 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )